فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 19

محمد بن صالح المنجد

11/ 5/1430 هـ

عناصر الموضوع:

1.إخراج المكلف من عبادة الهوى.

2.الحضارة الغربية وتمتيع الجسد.

3.البحث عن البدائل الإسلامية.

4.سياسة الشريعة في البديل.

5.هدي النبي صلى الله عليه وسلم في البدائل.

6.البدائل في عالم الفتوى

7.معالم البديل في الفقه الإسلامي

8.من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه.

9.مراعاة الشريعة للنفس البشرية

إخراج المكلف من عبادة الهوى

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فإن من المقاصد العظيمة للشريعة الإسلامية في أحكامها وتشريعاتها إخراج المكلف من داعية الهوى إلى داعية العبادة، {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى} سورة النازعات (40 - 41) ، فمن لم يخف ولم ينه النفس عن الهوى أَبْعَد عن طريق الجنة، وقال تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} سورة القصص (50) ، فالهوى هو الذي يدفع لكل طغيان وتجاوز ومعصية وهو أساس البلوى، وينبوع الشر، وقلَّ أن يُؤتى الإنسان إلا من قبل هواه.

قال الإمام الشاطبي رحمه الله: (الشارع إنما قصد بوضع الشريعة إخراج المكلف عن اتباع هواه حتى يكون عبدًا لله، فمخالفة الهوى ليست من المشقات المعتبرة في التكليف، وإن كانت شاقة في مجال العادات، إذ لو كانت معتبرة حتى يشرع التخفيف لأجل ذلك لكان ذلك نقضًا لما وضعت الشريعة له) الموافقات للشاطبي (2/ 153) .

وهذا يعني أن الشريعة ليست خالية من المشقات، ولو كان أي شيء فيه مشقة الشريعة تجتنبه ما كان للتكليف معنى، وكيف يميز أهل الجنة من أهل النار إذا كانت التكاليف ما فيها مشقات؟ فلا بد أن يكون في التكليف نوع مشقة، ولكنها من نوع المشقات المحتملة التي يطيقها الإنسان؛ لأن الله لا يكلف النفس ما لا تطيق، {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} سورة البقرة (286) ، لكنه يكلفها عز وجل، ويمتحنها ويبتليها، ويفرض عليها من الأمور التي فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت