فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 19

البدائل، لأن بعض الناس مع الأسف الآن الذين يفتون ويتكلمون في الدين، يزعمون تقديم بدائل فيها محرمات ويفتون بإباحتها تسهيلًا على الناس، وقد قال سفيان رحمه الله (إنما الفقه الرخصة من ثقة) أعطني رخصة شرعية، أعطني رخصة ثابتة، أعطني رخصة صحيحة، أعطني رخصة بدليل، لا تعطني رخصة من جيبك، فالشرع ليس بملكي ولا بملكك، ولا بد من صدور التيسير من هذا العارف العالم.

معالم البديل في الفقه الإسلامي

لنتعرف على بعض معالم البديل في الفقه الإسلامي، أولًا: لا يشترط أن يكون البديل في درجة المبدل أو مستواه، مثاله المشروبات عصير برتقال ما فيه لذة الخمر، وسكر الخمر، ونشوة الخمر، وكذلك الصوف والقطن والكتان ما فيه نعومة الحرير وفخامة الحرير وليونة الحرير الطبيعي، وهكذا، وليس في الغناء المحرم ما في إلقاء الشعر الموزون، ولا يمكن أن نأتي بنشيد مثل الغناء المحرم في اللذة والنشوة والطرب، وإلا لصار غناء محرمًا مثله، ولو أن كل حرام وُجِد له بديل بنفس المستوى والدرجة والميزات ما كان للابتلاء فائدة، وقد اعتاد أكثر الناس إذا سمع فتوى بالتحريم أن يقول أين البديل؟ أين الحل؟ والبعض لا يرضى أن يتنازل ولو على جزء من المنكر ويطالب العلماء بإحداث بديل شرعي بنفس المواصفات والمقاييس، وإذا كان أصلًا لا يمكن أن يُؤْتى ببديل بنفس المواصفات والمقاييس، والله تعبدنا بترك الحرام والنفس تقدر على تركه، ولا يشترط أن تجد بديلًا بنفس اللذة، وليس من شرط البديل أن يكون فيه نفس المتعة، هذا لا بد أن يُفهم، والبدائل الموجودة في الشريعة قد لا توافق هوى أكثر الناس، لأن الحرام فيه لذة لا توجد في بعض المباحات، وكون الحرام له لذة من تزيين إبليس، أحيانًا إبليس يصور الزانية في نظر الشخص أجمل من زوجته، مع أنها في الحقيقة ليست كذلك، فلو سئل عشرة من أصحاب الذوق ومقاييس الجمال فسيقولون زوجته أحلى، لكن إبليس يصور له تلك بالحرام أنها أجمل، ثم إن الفطر منتكسة، لو تأتي له بالحرام يستمتع ويُكيِّف، وتأتي له بالحلال ينفر ويزهد، لأن نفسه مريضة، وعقله منحرف، إذا صارت النفس منتكسة فكيف يستحلي الحلال، ويأنف وينفر من الحرام، هو تبرمج بطريقة أن الحرام هو الكيف واللذة، والحلال هذا لا يجد له طعمًا ولا يستسغه، العلماء والمفتون و الدعاة ليسوا بمكلفين أن يأتوا للناس ببدائل بنفس اللذة والمتعة، خصوصًا أصحاب الكيف المنحرف، {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} سورة محمد (14) ، لا يمكن يكون سماع القرآن في النشوة والطرب مثل سماع الأغاني، لكن عند أهل الإيمان سماع القرآن ألذ, نفوسهم تلتذ به وتنفر من سماع الأغاني, كذلك فإن في القرآن ثقلًا على بعض النفوس, أما سماع الأغاني فخفيفة ومطربة وأين هذا من هذا؟ والبديل الذي يفوق الحرام من كل الجهات ليس موجودًا إلا في الجنة, يعني غناء الحور العين، لبس الحرير في الجنة، لبس الذهب في الجنة، شرب الخمر في الجنة, فإذا كنت تريد بديلًا يتفوق على الحرام من كل الجهات هذا في الجنة, ولذلك جعل الله الجنة دار الكرامة والجزاء لمن صبر على تلك المحرمات، وما فيها من الجاذبية والاستمتاع والنشوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت