فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 19

جامعة يذهب الطالب يدرس ربع ساعة وخمس ساعات لعب, فكيف سيصبح شكل المدرسة هذه أو الجامعة, وما هي الإنتاجية في شركة أو مؤسسات فيها ثمان ساعات لعب, وربع ساعة يشتغل -مراجعين وأوراق وأشياء وإنتاج وتصنيع ربع ساعة! - ماذا يقول الناس؟ هذا جنون, تعال على العبادة المفهوم الشامل لحياة المسلم, إذا كان عندنا الدين في اليوم نص ساعة التي هي الصلوات الخمس، والباقي ما بين دنيا وروحة وجيَّة وتلفزيونات وبرامج وترفية وسوني استيشن و ألعاب وشات وماسنجر وكرة وفرجة وسياحة وبحر وبر وصيد, ما هذا؟ هذا عكس الصورة لماذا؟ هل هذه هي حياة المسلم الذي خلقه الله لأجل هذا؟ فالترفية المباح موجود في الشريعة, والنبي صلى الله عليه وسلم سابق عائشة والسباحة مارسها الصحابة, وتبادحوا بقشر البطيخ, لكن كل يوم ثمان ساعات قشر بطيخ! إذًا مسألة النسبة في الموضوع مهمة جدًا عندما نناقش قضية البدائل وما هو الأصل؟

مراعاة الشريعة للنفس البشرية

الشريعة راعت طبيعة النفس البشرية, ولابد من شيء من المراوحة أو الاستجمام والراحة وتجديد النشاط, قال الأُبي رحمه الله: (سنة الله في عالم الإنسان أن جعله متوسطًا بين عالم الملائكة وعالم الشياطين, فمكَّن الملائكة في الخير بحيث يفعلون ما يؤمرون ويسبحون الليل والنهار لا يفترون, ومكَّن الشيطان في الشر والإغواء بحيث لا يغفلون, وجعل عالم الإنسان متلونًا فيه من هذا وهذا) فالطبيعة البشرية ما تتحمل شيئًا واحدًا على طول الخط, لابد لها من تغيير, (( والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ) )رواه مسلم (2750) ., لكنهم كانوا يجلسون عند النبي عليه الصلاة والسلام هذه المدة الطويلة، ويخرجون مع الأزواج ومع الأولاد وفسحة وأشياء وانبساط وترفيه وغداء, وكان عليه الصلاة والسلام يمازح ويلاعب وسابق بين أصحابه على الخيل, وشارك أصحابه في الرمي, وأقر الحبشة على اللعب بالحراب, وسمح لعائشة بلعب البنات, وقال جابر بن سمرة: (جالست النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة مرة, فكان أصحابه يتناشدون الشعر ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية وهو ساكت فربما تبسم معهم) الترمذي (2850) وصححه الألباني.

قال بكر بن عبد الله المزني: (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتبادحون - يعني يترامون- بالبطيخ, هذا قشر البطيخ, فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال) الأدب المفرد (266) ، وصححه الألباني في"السلسلة الصحيحة" (435) .

قال علي رضي الله تعالى عنه: (أجمُّوا هذه القلوب والتمسوا لها طرائف الحكمة, فإنها تمل كما تمل الأبدان) بهجة المجالس وأنس المجالس (115) .

وقال: (لا بأس بالمفاكهة يخرج بها الرجل عن حد العبوس) المراح في المزاح (24،29) . يعني إذا رأيت واحد مُعبِّس فذهبت تعطي له طرائف حتى يذهب عنه ما به, فهذا إحسان إليه و لك أجر على ذلك.

كان ابن عباس رضي الله عنهما إذا أكثروا عليه في مسائل القرآن والحديث قال: أحمضوا، يعني: خذوا في الشعر وأخبار العرب, هاتوا شوي تغيير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت