فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 19

قال عبد الله بن مسعود: (أريحوا القلوب فإن القلب إذا أكره عمي) بهجة المجالس وأنس المجالس (115) .

قال أبو الدرداء: (إني لأستجم نفسي بالشيء من الباطل غير المحرم فيكون أقوى لها على الحق) بهجة المجالس (115) . وهذه عادة الفقهاء والمحدثين في مجالس الحديث والعلم أن يُطَعِمُوها أحيانًا بأشياء من النوادر والفكاهات, وإنشاد الشعر والحكايات والقصص ترويحًا, قال العراقي في ألفيته:

واستحسن الإنشاد في الأواخر ... بعد الحكايات مع النوادر

وعقد الخطيب في كتابه الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع باب بعنوان: [ختم المجالس بالحكايات ومستحسن النوادر والإنشادات] , وكانوا يسمونها (الأبازير) , يعني البهارات والتوابل أو الأبذار.

قال سليمان بن حرب: (كنَّا عند حماد بن زيد يحدثنا بأحاديث كثيرة ثم يقول: خذوا في الأبذار فيحدثنا في الحكايات) هذه بمثابة البهارات التي توضع على الطعام, وما خلت بعض مجالس العلماء و فتاويهم من النوادر, دخل رجل على الشعبي فقال: ما تقول في رجل شتمني في أول يوم من رمضان هل يؤجر؟ قال: إن قال لك: يا أحمق فإني أرجو ذلك) العقد الفريد (2/ 449) .

وجاءه رجل فقال: إني تزوجت امرأة فوجدتها عرجاء هل لي أن أردها؟ قال: إن كنت تريد أن تسابق بها فردها.

ودخل الشعبي الحمام فرأى داود الأزدي بلا مئزر يعني فجأة فغمض عينيه, فقال داود: متى عميت يا أبا عمر؟ فقال الشعبي: منذ أن هتك الله سترك.

تحاكم الرشيد وزبيدة إلى أبي يوسف القاضي في الفالوذج واللوزينج أيهما أطيب؟ فقال أبو يوسف: أنا لا أحكم على غائب, فأمر الرشيد بإحضارهما، وقدم بين يدي أبي يوسف, فجعل يأكل من هذا مرة ومن هذا مرة، حتى نصف الجامين ثم قال: يا أمير المؤمنين ما رأيت أعدل منهما كلما أردت أن أحكم لأحدهما أتى الآخر بحجته.

وسكن بعض الفقهاء بيتًا سقفه يقرقع في كل وقت فجاء صاحب البيت يطلب الأجرة فقال له الفقيه: أصلح السقف, أنا مستأجر منك وهذا يجب أن يصلح, فإنه يقرقع, فقال: لا تخف فإنه يسبح الله تعالى, فقال الفقيه: أخشى أن تدركه رقة فيسجد.

وسأل رجل عمرو بن قيس عن حصاة المسجد يجدها الإنسان في خفه أو ثوبه أو جبهته, فقال: أرم بها, قال: زعموا أنها تصيح حتى ترد إلى المسجد, قال: دعها تصيح حتى ينشق حلقها، قال الرجل: أوَلَها حلق؟ قال: فمن أين تصيح إذًا؟!.

ودق رجل على أبي نعيم الفضل بن دكين الباب فقال: من هذا؟ قال: أنا, -طبعًا هذه مكروهة المفروض واحد طرق الباب يعرف من هو-, فقال: أنا, قال: من أنا؟ قال: رجل من ولد آدم, فخرج إليه أبو نعيم وقبله واحتضنه وقال: مرحبًا وأهلًا ما ظننت أنه بقي من هذا النسل أحد.

وقال الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله: وقد وقعت لي في كشوف القضاء حوادث منها أننا ذهبنا يومًا إلى كشف على مسكن في طرف دمشق وكان معي في السيارة كاتب المحكمة والزوجة وزوجها, فلما وصلنا جاء عسكري قريب للزوجة فأراد أن يتدخل فمنعته، وكان للعسكري أيام الفرنسيين بعض الرهبة في قلوب الناس, فلما ابتعدنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت