الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر، -طيب، شخص عنده تمرٌ رديء يريد تمرًا جيدًا، ما هو الحل؟ فصاعين من تمر رديء بصاع من تمر جيد حرام، فأرشده إلى المخرج الشرعي، لتحقيق الرغبة النفسية المباحة، فلا مانع أن تأتي بتمر جيد، فالشريعة ما حرمت هذا، {مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} سورة الأعراف (32) ، -قال عليه الصلاة والسلام: ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتره )) أخرجه البخاري (2201) ومسلم (1593) . إذًا بع التمر الرديء بمالٍ نقدًا، ثم خذ هذا النقد واشتري به تمرًا جيدًا، فحين منع بلال من شراء التمر بالتمر متفاضلًا فتح له بابًا آخر من أمر مشروع والبديل المنضبط بمعيار الشريعة، ومن هذا الباب أيضًا ما جاء عن أنس بن مالك، قال (( كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما -يوم النيروز، ويوم المهرجان، هذان اليومان في السنة، يومان معتدلان، فطول النهار مثل طول الليل، والجو معتدل لا حرّ ولا برد، معتدلان في الهواء لا ساكن ولا إعصار، فكان بعض الحكماء المتقدمين المتعلقين بالهيئة قد اختاروا للعيد هذين اليومين المعتدلين من هذه الجهة، فقلدهم أهل زمانهم لاعتقادهم بكمال عقول حكمائهم، فجاء الأنبياء وأبطلوا ما بنى عليه الحكماء، الآن يأتينا يوم الفطر ويوم النحر في صيف أو شتاء أو ربيع، في ليل طويل، وفي ليل قصير، في هواء ساكن، وهواء متحرك، تتنقل، فهذه حكمة رب العالمين، ورمضان يتغير علينا صيفًا وشتاء وربيعًا وخريفًا وحرًا وبردًا وطولًا وقصرًا، فنحن نعبد الله تعالى في كل الفصول- لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال: كان لكم يومان تلعبون فيهما وقد أبدلكم الله بهما خيرًا منهما: يوم الفطر، ويوم الأضحى ) )رواه النسائي (1556) وأبو داود (1134) بسندٍ صحيح.
(فكان للمشركين أعيادٌ زمانية وأعياد مكانية، فلما جاء بالإسلام أبطلها وعوض الحنفاء منها عيد الفطر وعيد النحر، كما عوضهم عن أعياد المشركين المكانية بكعبة ومنى ومزدلفة، وسائر المشاعر) اِنْتَهَى. عون المعبود شرح سنن أبي داود. وكثيرًا ما نجد المناهي في القرآن والسنة مذيلة بالتوجيه المناسب، لا تقولوا ولكن قولوا، لا تفعل ولكن إذا أردت، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا} سورة البقرة (104) ، (( لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب ) )مسلم (2248) .، لأن أهل الجاهلية كانوا يسمون العنب كرمًا، لأن الخمر تصنع من العنب وتؤدي إلى الكرم والواحد يجود إذا سكر، (( ولا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا التحيات لله والصلوات والطيبات ) )البخاري (835) ، (( لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان ) )أبو داود (4980) ، (( لا يقل أحدكم أطعم ربك، وضئ ربك، اسقي ربك، وليقل سيدي ومولاي، ولا يقل أحدكم عبدي أمتي، وليقل فتاي وفتاتي، وغلامي ) )البخاري (2552) ، (( لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، وليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي ) )، الترمذي (971) ، (( إن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا .. ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل ) )مسلم (4816) ، فلما نهى عن اللفظ الخاطئ الآثم أرشد إلى اللفظ الصحيح الطيب.
البدائل في عالم الفتوى