1)إذن الوالدين: فلا يجوز الجهاد إلا بإذن الوالدين المسلمين، أو بإذن أحدهما إن كان الآخر كافرًا أو ميتًًا، إلا إذا تعين، كأن ينزل العدو بالمسلمين، ففرض على كل من يمكنه إعانتهم أن يقصدهم مغيثًا لهم، أذن الوالدان أم لم يأذنا، إلا أن يَضِيعَ أبواه، أو أحدهما بعده، فلا يحل له ترك من يضيع منهما. ورد في الصحيحين أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد، فقال عليه الصلاة والسلام: (أحيٌّ والداك؟) ، قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد) [1] ، فدل على أن برُّ الوالدين مقدمٌ على الجهاد، وأن الجهاد في هذه الحالة فرض كفاية.
(2) إذن الدائن: اتفق الفقهاء على أنه لا يخرج المدين للجهاد إذا كان الدين حالًا، أما إن كان الدين مؤجلًا فالصحيح أنه لا يمنع. أما إذا تعين الجهاد فلا خلاف بين الفقهاء في أنه لا إذن لغريمه، لأنه تعلق بعينه، فكان مقدمًا على ما في ذمته كسائر فروض الأعيان.
(3) إذن إمام المسلمين: وهذه المسألة زاغ فيها من زاغ عن جهل وبعد عن العلماء، والمسألة تحتاج إلى توضيح وبيان كي ينتبه شباب الأمة: فنقول وبالله التوفيق: يلزم الرعية طاعة ولي الأمر فيما يراه من ذلك؛ لقول الله تعالى [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ..] [2] ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني) [3] .
وفي حديث حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع) [4] .
(1) رواه البخاري، ومسلم.
(2) النساء: 59.
(3) متفق عليه.
(4) رواه مسلم.