قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فطاعة الله ورسوله واجبة على كل أحد، وطاعة ولاة الأمر واجبة؛ لأمر الله بطاعتهم، فمن أطاع الله ورسوله بطاعة ولاة الأمر فأجره على الله، ومن كان لا يطيعهم إلا لما يأخذه من الولاية والمال فإن أعطوه أطاعهم وإن منعوه عصاهم: فما له في الآخرة من خلاق) [1] . ومن طاعة ولي الأمر عدم الجهاد إلا بإذنه؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال: (أحيٌّ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد) [2] .
ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الإمام جُنَّة يُقاتل من ورائه، ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله عز وجل وعدل كان له ذلك أجر، وإن أمر بغيره كان عليه منه) [3] .
قال ابن قدامة رحمه الله: (وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك) [4] . وذكر الإمام الخرقي وابن قدامة أيضًا: (أنه لا يجوز حتى الخروج من العسكر إلا بإذن الأمير، ولا يحدث حدثًا إلا بإذنه) [5] ، لقول الله تعالى: [إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ..] [6] ، ولأن الأمير أعرف بحال العدو، ومكامنهم، ومواضعهم، وقربهم، وبعدهم، فإذا خرج خارج بغير إذنه لم يأمن أن يصادف كمينًا للعدو فيأخذه..) [7] .
(1) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (35/16، 17) .
(2) متفق عليه.
(3) رواه مسلم.
(4) المغني (13/16) .
(5) المغني (13/37) .
(6) النور: 62.
(7) المغني (13/38) .