فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 10

وبناءً على ما تقدم فلا يجوز لأحد من أفراد رعية الإمام المسلم ـ وإن كان عاصيًا ـ أن يخرج إلى الجهاد إلا بإذنه على حسب ما ذكرناه سابقًا، ولا يجوز لأحد من الرعية أن يدعو الناس إلى الجهاد بدون إذن الإمام؛ لما في ذلك من المفاسد، والأضرار، ومخالفة إمام المسلمين الذي أمرنا الله بطاعته.

ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (والواجب أن يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح، في الباطن الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا، فأما أهل الدنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين فلا يؤخذ برأيهم، ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا) [1] .

المفهوم الخاطىء للجهاد:

وهذه المسألة ـ أي الخروج إلى الجهاد بغير إذن الإمام ـ أخطأ فيها بعض من ينتسبون إلى أهل العلم، وبعض الشباب المتحمس حماسًا مندفعًا دون علم وبصيرة بعواقب الأمور، فوجب إيضاحها لئلا يقع شباب المسلمين فريسة في أيدي ضعيفي الدين والعقل، وخاصة ممن يدفعون بهم إلى استباحة الدماء، وقتل الأبرياء، وترويع الآمنين، وتدمير المنشآت الحيوية للبلاد، والخروج على جماعة المسلمين باسم الدين.

ولو نظرنا في أحوال غالب المسلمين الآن لرأينا أثر الاندفاع المتهور في رفع علم الجهاد ضد مجتمعات المسلمين أنفسهم دون رجوع إلى أهل العلم الربانيين، فعاد ذلك بالسوء على أمة الإسلام والمسلمين.

ولو فقه شباب المسلمين الجهاد فقهًا واعيًا لما وقعوا فريسة في أيدي من يريدون لأمة الإسلام الهلاك والدمار، ولكنهم أخطأوا في فهم معنى الجهاد، فجعلوا القتل والترويع، وإتلاف الأموال، والممتلكات، والاستهانة بمقدرات البلاد نوعًا من الجهاد، كيف يوجه هؤلاء سلاحهم إلى أهليهم وبلادهم ورجالات الأمن الذين يحمون البلاد والعباد، ويسهرون لما فيه مصلحة ظاهرة. إن هذا الفهم الأهوج الأعوج على البلاد والعباد ما ظهرت آثاره للعيان.

(1) الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص449.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت