كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون، فكلنا نجهل أكثر مما نعلم، وكلنا ننسى ونظلم أنفسنا وغيرنا ظلما كثيرا، وكلنا تنطلي علينا كثير من الشائعات، ويخفى علينا كثير من حقائق الواقعات.
وما أكثر ما نشرع في عبادة ما فنقع في بعض الأخطاء في تلك العبادة ونحن لا نقصد إلا القربة!!
وما أكثر أخطاء المصلين والمصنفين والمفتين والمدرسين والخطباء والقضاة والدعاة والمجاهدين!!
وكل متخصص في علم ما أو عمل ما لا يسلم من الخطأ في تخصصه الذي يحسنه ويمارسه فضلا عن غيره مما لا يتقنه، ولكن ...
من غلب خيره شره فهو على خير، سواء كان ملكا أو أميرا أو وزيرا أو عالما أو مفتيا أو مصنفا أو عابدا أو مجاهدا أو طبيبا أو جماعة أو دولة أو غير ذلك.
فمن كان متبعا لسبيل المؤمنين ويتحرى الحق بقدر استطاعته ويجتهد فيما يقربه إلى الله ثم أخطأ فينبغي عذره ونصحه.
من الذي ما ساء قط؟ ومن له الحسنى فقط؟!!
قال الله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} قال الله:"قد فعلت"كما في صحيح مسلم، والخطأ المرفوع عن الأمة يعم الخطأ في العلم والخطأ في العمل، وهذا من رحمة الله وتيسيره للمسلم من هذه الأمة إذا لم يتعمد الوقوع في الخطأ، قال الله سبحانه: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} .
قال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه مفتاح دار السعادة (1/ 176) :"من قواعد الشرع والحكمة أيضا أن من كثرت حسناته وعظمت وكان له في الإسلام تأثير ظاهر فإنه يحتمل له ما لا يحتمل لغيره، ويعفى عنه ما لا يعفى عن غيره؛ فإن المعصية خبث والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث".
وقد نص العلماء رحمهم الله تعالى على أن من أقدم على أمر مفسق متأولا لشبهة عنده أنه لا يأثم وأنه عدل لا تجرح عدالته بوقوعه في ذلك الفسق ما دام تأويله سائغا.