فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 5

وعين الرضا عن كل عيب كليلة كما أن عين السخط تبدي المساويا

وصدق الله العظيم في قوله عن الإنسان: {إنه كان ظلوما جهولا} .

فالواجب علينا - معشر المسلمين - أن نكون إخوة متناصحين كما أمرنا الله ورسوله، وأن يتولى بعضنا بعضا، ويحب بعضنا بعضا، وبهذا يعزنا الله في الدنيا، ويدخلنا الجنة في الآخرة، قال الله سبحانه وتعالى: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} ، وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» أي السلام القولي والفعلي، وقد استطاع الشيطان أن يحرش بين المسلمين فصار بعضهم يعادي بعضا، ويوالي بعضهم من يجب معاداته شرعا!!

قال الله سبحانه: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} ، قال المفسرون: أي إلا يوالي بعضكم بعضا وتتركوا موالاة الكافرين تكن فتنة وفساد كبير.

فإذا أراد أهل الفضل والدين أن تصلح أمور المسلمين فعليهم أوّلًا أن يصلحوا ذات بينهم، وأن يوالي بعضهم بعضًا كما أمرهم ربهم، وأن يعتصموا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يتفرقوا، {وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين} .

ولا يجوز مطلقا التشنيع على عالم إذا أخطأ في مسألة اجتهادية لم يوفّق للصواب في اجتهاده فيها، ولا يلزم من خطئه فيها أن يكون آثمًا، بل له أجر على اجتهاده، ولا يجوز أن يشنع على من أخذ بقوله من العامة، فإن الواجب عليهم سؤال أهل العلم كما قال الله: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} ، فإن سألوا من يثقون بعلمه فقد قاموا بما أوجب الله عليهم، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في مجموع الفتاوى (30/ 79) : «الحاكم ليس له أن ينقض حكم غيره في مثل هذه المسائل ولا للعالم والمفتي أن يلزم الناس باتباعه في مثل هذه المسائل ... وكذلك قال غير واحد من الأئمة: ليس للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه، ولهذا قال العلماء: إن مثل هذه المسائل الاجتهادية لا تنكر باليد وليس لأحد أن يُلزم الناس باتباعه فيها، ولكن يتكلم فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت