وقال الحافظ الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء (14/ 376) : «ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده - مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق - أهدرناه وبدعناه، لقلّ من يَسْلم من الأئمة معنا» .
وقال العلامة المقبلي رحمه الله في العَلَم الشامخ ص 414: «ومن المعلوم أنه ليس من الفرقة الناجية أن لا يقع منها أدنى اختلاف، فإن ذلك قد كان في فضلاء الصحابة، إنما الكلام في مخالفة تصير صاحبها فرقة مستقلة ابتدعها» .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في معرض رده على بعض أهل البدع والضلال في كتابه النافع درء تعارض العقل والنقل (2/ 102 - 103) : «ثم إنه ما من هؤلاء إلا من له مساع مشكورة وحسنات مبرورة، وله في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع، والانتصار لكثير من أهل السنة والدين، ما لا يخفى على من عرف أحوالهم، وتكلم فيهم بعلم وصدق وعدل وإنصاف .. وخير الأمور أوسطها .. والله يتقبل من جميع عباده المؤمنين الحسنات، ويتجاوز لهم عن السيئات: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم} » .
والعجيب أن الإنسان غالبا لا يعترف بخطئه ويأتي بالأعذار ولو كانت واهية ويجعلها كافية لتبرير أخطائه، ولا يبرر لغيره أخطاءه وقد يكون عذره أولى منه!!
والإنسان مفطور على أن لا يتأفف من الأذى الذي يراه من نفسه والقاذورات التي تخرج منه ويتأذى منها أشد الأذية إذا رآها من غيره!!
ونرى الإنسان يرجو لنفسه ولمن يحبه النجاة مع يقينه بعدم عصمته ولا يرجو لمن يكرهه النجاة مع يقينه بسعة عفو الله!!
وقد يحكم الإنسان على نية من يبغضه بالفساد وهو لا يستطيع - لو أنصف - أن يحكم على نية نفسه بالإخلاص!!
وبعض الناس يتغاضى عن أخطاء نفسه ومن يحبه، ويتمنى سترها في الدنيا والآخرة، وفي نفس الوقت يجتهد في تتبع أخطاء من يبغضه - شخص أو جماعة أو دولة - ويتمنى زيادتها ويحرص على نشرها!!