الصفحة 1 من 38

فقه الدعاء ـ أحكام الدعاء ـ

الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين ..

أما بعد:

فإن للدعاء مرتبة عليا ومكانةً في الدين فضلى، ولذا كثر التنبيه في الكتاب والسنة عليه، والدعوة من الله إليه، إلا أن كثيرين من جماهير المسلمين لا يعرفون أحكامه، ولا يدرون آدابه؛ والحاجة إليه قائمة والداعي إليه معروف، ومع ذلك فإنَّ الجهل مع هذه الحاجة قد تصرف كثيرًا من الأدعية فلا يكون لها أثر ولا ثمر تلك الثمرة المرادة، لذلك فإننا نتدارس معكم أحكام الدعاء وآدابه سائلين الله - عز وجل - أن يوفقنا لبيان أحكامه في هذا المجلس وآدابه في المجلس التالي له، ومن الله العون والسداد.

وثمت مقدمتان لا مندوحة عنهما قبل أن نأتي إلى أحكام الدعاء:

المقدمة الأولى تتعلق بالحقيقة الشرعية للدعاء، إذ إن الدعاء في الشريعة هو في الأصل: طلب منفعة أو دفع مضرة من الله سبحانه وتعالى.

ولخص هذا المعنى وقرره الأئمة. ومن أولئك: أبو بكر العزي المالكي المتوفي 543هـ.

يقول ـ يرحمه الله ـ في كتابه المسمى"مراقي الزلفى": (حقيقة الدعاء مناداة الله ـ سبحانه وتعالى ـ لما يُريد من جلب منفعة، أو دفع مضرة من المضار والبلايا بالدعاء فهو سبب لذلك واستجلابٌ لرحمة المولى) كذا قال ـ يرحمه الله ـ.

ومن ذلك يستبين أن حقيقة الدعاء شرعًا يأتي عليها ثلاثة أشياء هي قيوده ودعائمه:

أما الشيء الأول: فالطلب والطلب هو السؤال وهي الحقيقة اللغوية للدعاء هنا كما قررهُ أئمة اللسان العربي.

أما الشيء الثاني: فدِعَامَة الثمرة المرجوة من الطلب والسؤال وهو: تحقيق مطلب يُنْتفَع به أو آخر يرجى البعد عنه أو دفعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت