الصفحة 2 من 38

وأما الثالثة: فهي دعامةٌ تتعلق بأن الأصل متعلقٌ بالله أي الدعاء فلا يدعى إلا هو، ولا يسأل إلى جانبهُ ـ سبحانه وتعالى ـ.

المقدمة الثانية: تتعلق بمنزلة الدعاء وفضله وفضائل الدعاء ومناقب مشهورة، وهي في كتاب الله وسنة النبي - مذكورة ومن ذلك ما جاء عند الترمذي، وابن ماجة في سننهما وصححه الحاكم ووافقه الذهبي من حديث أبي هريرة وفيه يقول النبي:"ليس شيءٌ أَكْرَمَ على الله من الدعاء".

وجاء عند الحاكم في مستدركه وصححه ووافقه على تصحيحه الذهبي من حديث ابن عباس وفيه يقول النبي:"افضلُ العبادةِ الدعاء".

ومن ذلك يُعلم ما هو مشهور ظاهر من منزلةٍ للدعاء وفضل. بعد تينك المقدمتين، نأتي إلى أحكام الدعاء حيث فيه ثلاثة أحكام مشهورة:

أولها: ما يتعلق بحكم الدعاء وسؤال الله سبحانه حيث اختلف الناس في حكمه من حيث هو؛ هل هو واجب على العبد أن يدعو الله أم مستحب أم مباح من حيث الأصل؟

في المسألة خلاف يحكى، إلا أن الذي عليه الفقهاء قاطبة وبه جزم الجماهير هو استحباب الدعاء في حق الخلق على السواء.

ويدل على ذلك دلالتان:

الدلالة الأُولى: الأحاديث والآيات الوارد في فضل الدعاء وعظيم منزلته، ومضى التنويه إلى ذلك وتثبيت شيءٍ من الأدلة ذِكْرًا.

ومن ذلك أيضًا قوله سبحانه: - وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ -.

وهذا فيه ندب إلى الدعاء، أي: إن أردت حاجة فالاستجابة للحوائج من قِبَلِي إن أنت طرقت باب الدعاء.

وهذا فيه دلالة على ذلك والقاعدة عند الجماهير (أن ما هو من باب الآداب، فالأصل فيه الاستحباب لا الإيجاب، إن أتى مأمورًا به) .

وهذه قاعدة مشهورة عند الأصوليين في مسألة الأدب بخصوصها.

وأما الثانية: فهو أن الدعاء فيه إسماع صوت العبد لله يجأر إليه بحوائجه، يتذلل إليه ويطرق بابه، ويكون على هذه المذلة، وهي مذلة يحبها الله وهي من جنس الاستغفار الذي يحبه الله ويطلبه من العباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت