الصفحة 3 من 38

ثم إن الدعاء له أثرهُ في استجابة الله للحوائج والمطالب على ما سبق في قوله سبحانه: - وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ - يقول النووي كما في"الأذكار" (353) :"اعلم أن المذهب المختار الذي عليه الفقهاء والمحدثين وجمهور العلماء من الطوائف كلها من السلف والخلف أن الدعاء مستحب"كذا قال ـ يرحمه الله ـ وبنحوه أيضًا قرره في شرحه على مسلم (17/ 30) إذا عُلم ذلك فثمت تنبيهان:

1ـ أن الدعاء قد يعرض له عوارض توجب كونه واجبًا أو محرمًا أو غير ذلك إذ أن الأصل على ما سبق أنه مستحب لكن قد يحرم كأن يدعو الإنسان ربه بشيء من محض الدنيا في صلاة فرض، فإن هذا محرم عند الحنابلة ويُبطلُ الصلاة خلافًا للجمهور، وقد يكون واجبًا كما هو في بعض دعوات الصلوات المفروضة ونم ذلك (ربي اغفر لي) مرة بين السجدتين عند الجلسة المعروفة، وكذلك دعاء صلاة الجنازة فإنه من اللوازم فيها.

إلى تلك العوارض نبه جماعة في اختلاف حكم الدعاء من حيث الأصل من أولئك الإمام القرافي كما في كتابه"الفروق"في (4/ 259) فما بعد حيث قال:"اعلم أن الدعاء الذي هو الطلب من الله تعالى له حكمٌ باعتبار ذاته من حيثُ هو طلبٌ من الله تعالى وهو الندب لاشتمال ذاته على خضوع العبد لربه وإظهار ذلته واختصاره إلى مولاه، فهذا ونحو مأمور به وقد يعرض له من متعلقاته ما يوجبه أو يحرمه والتحريم ينتهي إلى الكفر وقد لا ينتهي"كذا قال ـ يرحمه الله ـ.

وأما التنبيه الثاني: فهو ما احتج به جماعة من أرباب السلوك والمعرفة من أن الإنسان حاله ينبأ عن سؤاله، وأن الله يعطيه على حاله الذي هو عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت