فيحثون أنفسهم والمريدين من حولهم أن يكثر من العبادة ويذكر الله، فإن الله - عز وجل - سيعطيه سؤله وإن لم ينطق سؤاله بالسؤل، والمطلب الذي يريده، ويحتجون على ذلك بحديث مشهور عندهم وهو ما خرجه البخاري في جزء"خلق أفعال العباد"من حديث عمر وفيه يقول النبي:"مَنْ شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أُعطي السائلين"وهذا الحديث له طرق بعضد بعضها بعضًا ولذلك حسن الحديث جماعة ومنهم ابن حجر ـ يرحمه الله ـ، قال السيوطي في كتابه"اللالئ" (2/ 342) قال: (قال الحافظ ابن حجر هذا حديث حسن) .
وعليه فإن هذا الحديث لا يعارض ما جاء من الندب إلى سؤال الله - عز وجل - ودعائه لاعتبارين:
الأول: أن فيه أخبارًا بأن الله سيعطيك سؤلك وإن لم تسأله، وهذا يتمشى مع القضاء والقدر الذي يؤمن به المؤمنون.
ولذلك جاء فيه (من شغله ... ) .
فيه أخبارٌ بهذا إلا أن هذا لا يدفع الاحتجاج به على ما ذهبوا إليه.
الثاني: أن الحديث فيه استجلابٌ للمطلب بلسان الحال إذ إن الله - عز وجل - كلما أغل العبد في طاعته وذكر ومناجاته تقرب إلى الله ومن تقرب إلى الله تقرب الله إليه، وأعطاه أكثر فأكثر وهذه حقيقة صحيحة في الشريعة فيحمل الحديث على هذا جمعًا بينه وبين غيره مما جاء من أحاديث وأخبار وآيات وآثار تدل على حكم الندب والاستحباب نحو الدعاء من حيث هو، فهذا الاعتبار الثاني هو المصحح عند الأكثرين.
ثاني الأحكام: ما يتعلق بدعاء غير الله سبحانه والمراد الذي لا يليق إلا بالله وهو كذلك من حيث هو فإن ذلك خصيصة من خصائص الله لا يجوز أن تصرف إلا إلى الله ويدل على ذلك دلالتان مشهورتان:
1ـ الخبر منه (ولا تدع مع الله إلهًا آخر) ، و (إن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحد) ، و (فلا تدعو مع الله إلهًا آخر فتكون من المعذبين) ومن ذلك ما جاء في"الصحيحين"من حديث ابن مسعود قول (ن ص) من مات وهو يدعو لله ند دخل النار).