الصفحة 5 من 38

الإجماع وقد حكى الإجماع على ذلك جماعات و منهم ابن العربي المالكي في"أحكام القرآن"والقرطبي المالكي في"أحكام القرآن"والموفق في المغني في آخرين.

وهنا ينبه إلى أمر ذي بال: ألا وهو ما آل إليه حال كثير من أمة الإجابة والدعوة حيث وقع الكفر وأظهر الشرك في مناحٍ هنا وهناك من سجودٍ لغير الله كسجود كشجر أو غيره، وكذلك دعوة غير الله كدعوة الله مما هو حق لله فهذا أشرك بالله سبحانه والشرك به والكهف به مخرجٌ عن ملة الإسلام ولذلك اشتهر عن كثيرين من أئمة المسلمين منذ أزمنة في دعوتهم إلى التوحيد وتعويلهم على ما هو للأمة مفيد إذ إن التوحيد مفتاح الجنة، فينبغي الابتعاد وعلى ما كان نحو ذلك من الدعاء لغيره الله، فإن الابتعاد عن الشرك واجبٌ فرض وحمايته لازم ـ أي حماية الناس من الوقوع فيه لازمٌ لازم.

ومن المسائل التي اشتهر ذكرها عند ذكر الدعاء لغير الله عند الناس مسألتان مشهورتان، نأتي عليهما بإيجاز:

المسألة الأولى: مسألة الاستغاثة بالنبي - والاستغاثة هي السؤال والنداء لمخوف نزل أو إرادة إبعاد مخوف ولها جهتان جهة متفق عليها وجهة يحكى فيها النزاع:

أما الجهة المتفق عليها: فيدخل فيها شيئان:

أ/ هو أن يستغاث بغير الله كالرسول - في إحياء موتى أو نحو ذلك مما هو خصيصة لله - عز وجل - فهو كفر وشرك بإجماع المسلمين لا خلاف بينهم في ذلك وقد حكى الإجماع في ذلك جماعات ومن أولئك الحافظ ابن حجر في"فتح الباري".

ب/ فهي ما يقع من استغاثة هو نداء لتلبية الابتعاد عن مخوف كمن غرق واستغاث أو نحو ذلك فهذا إن كان ممن يسمع ويقدر من حيٍ فال شيء فيه بالإجماع وحكى الإجماع جماعات منهم ابن حجر في الفتح والنووي في شرح مسلم في آخرين.

وأما الجهة الثانية التي يحكى فيها النزاع: فهي الاستغاثة بالنبي - بعد وفاته.

والمسألة فيها قولان مشهور ذكرهما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت