الصفحة 10 من 285

مسألة:- والراجح أنه إن اشتبهت الثياب الطاهرة بالنجسة فإنه يصلي في أحدها بعد النظر والاجتهاد , لأنه لا بدل لها، ولأن المتقرر أن غلبة الظن كافية في العمل واختاره أبو العباس رحمه الله تعالى، ولعلنا نستخرج بذلك ضابطا فقهيا ونصه يقول (عند اشتباه الممنوع بالجائز فإن كان ثمة بدل صحيح لهما فلينتقل له، وإن لم يكن لهما بدل صحيح فليتحر الجائز وليعمل بغلبة ظنه) والله ربنا أعلى واعلم.

مسألة:- من الضوابط المقررة في باب المياه ذلك الضابط الذي يقول (كل ماء جاز شربه اختيارا صح التطهر به) وقد شرحناه في إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء، فإذا شككت في ماء هل يجوز التطهر به أو لا يجوز؟ فاسأل نفسك:- هل يجوز له شربه والطبخ به أو لا يجوز؟ فإن كان الجواب (نعم) فاعلم أنه مما يجوز التطهر به، وإن كان الجواب (لا) فاعلم أنه مما لا يجوز التطهر به، وهذا لا ينخرم أبدا، وبه تعلم أن التفريق بين الماء الذي يجوز شربه والطبخ به، وبين الماء الذي يتطهر به، إنما هو تفريق بين متماثلين، والمتقرر في قواعد الدين أن هذه الشريعة الغراء لا تفرق بين متماثلين كما إنها لا تجمع بين مختلفين، والله أعلم.

مسألة:- والراجح أن من أخبرك بأن الماء نجس فإنه لابد أن يبين لك السبب، لأن الناس يختلفون في الأسباب المقتضية لتنجيس الماء، والراجح أنه ليس من المستحب كثرة التعمق ولا كثرة السؤال عن أحوال المياه التي في الشوارع ولا عن حال الماء الساقط عليك من الميزاب، للأثر المروي عن عمر (لا تخبره فإنه متكلف) ولأن الأصل الطهورية حتى يرد ما ينقلنا عنها بيقين، ونعوذ بالله من حال أهل الوساوس.

مسألة:- وبناء على قاعدة اليقين لا يزول بالشك، فقد قرر الفقهاء أن من تيقن طهورية ماء ثم شك في نجاسته فإن الأصل الطهورية لأنها الأمر المتيقن فيه، وأن من تيقن نجاسة ماء ثم شك في طهوريته فإنه نجس لأنها الأمر المتيقن فيه، ذلك لأنه لا ينقض الأمر المتيقن ثبوتا أو نفيا، طهارة أو نجاسة بشك عارض، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت