الصفحة 11 من 285

مسألة:- والماء إن مات فيه ما لا نفس له سائلة كالذباب والنحل والبق ونحوها فإنه لا يؤثر ذلك فيه، لأن المقتضي لتنجيس الميتة إنما هو دمها المحتقن فيها، وهذه الأشياء ليس لها نفس سائلة، أي ليس لها دم سائل، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:- قال رسول الله عليه وسلم (( إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه كله، ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء ) )رواه أحمد والبخاري وأبو داود والصحيح أن الماء الطهور إن مات فيه شيء مما له نفس سائلة فإنه لا يحكم عليه بالنجاسة بمجرد موته فيه حتى يتغير شيء من أوصاف الماء بالنجاسة الواقعة فيه، فإن ظهر شيء من أوصاف النجاسة فيه حكم عليه بأنه نجس، وإن لم يظهر فيه شيء من أوصافها فهو طهور مطهر، لكن يجب إزالة هذا الشيء عنه حتى لا يؤدي بقاؤه إلى فساد الماء وتلويثه وتنجيسه، محافظة على الماء، ذلك لأن الأصل في المياه الطهورية إلا ما ظهر وصف النجاسة فيه، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، والله أعلم.

مسألة:- والأصل في الطين الذي يكون في الشوارع الطهارة، ومن حكم عليه بالنجاسة فإنه مطالب بالنص، لأن الأصل في الأشياء الطهارة، فمن حكم على شيء من الأشياء بأنه نجس فإنه مطالب بالدليل الناقل، لأن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، ولأن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه، وعليه:- فمرور الماء على شيء من طين الشوارع لا يؤثر فيه لأنه طهور لاقى طاهرا فلا معنى لتنجيسه، والله أعلم.

مسألة:- والحق الحقيق بالقبول أن ماء البحر طهور مطهر، وعليه عامة أهل العلم إلا القليل منهم، والدليل حديث أبي هريرة قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في البحر (( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) )حديث صحيح، ولا كلام لأحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما كراهة بعض الصحابة للتطهر بماء البحر فإنها بنيت على أن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا وهكذا حتى سبعة أبحر وسبعة أنيار وكل حديث فيه مثل هذه الألفاظ فإنه لا يصح مرفوعا لمقام النبي صلى الله عليه وسلم فكلها مرويات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت