واهية شديدة الضعف بل بعضها موضوع، وأنت خبير بأن قول الصحابي ليس بحجة بالاتفاق إن خالف النص الصحيح الصريح، فلا داعي لكثرة الخلاف في هذه المسألة، لصحة النص فيها وصراحته في المراد، والله أعلم.
{باب الآنية}
مسألة:- ذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى أن الغالب أن الماء لا يجتمع بنفسه، بل لابد من إناء يجتمع فيه، فناسب بعد بيان أحكام المياه، أن يبين شيء من أحكام الإناء الذي سيوضع فيه، وما يتعلق بذلك من تفاصيل ومسائل، والله أعلم.
مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن الأصل في الآنية الحل والإباحة والطهارة، وأنه يجوز استخدام كل الآنية في كل أوجه الاستعمال إلا ما ورد الدليل الشرعي الصحيح الصريح بمنعه من الأواني، وإلا ما ورد الدليل الشرعي الصحيح الصريح بمنعه من أنواع الاستعمال، فما وردت به الأدلة بحرمته من الآنية فإنه يخرج عن هذا الأصل بمقتضى الدليل ويبقى ما عداه على أصل الحل، وما وردت به الأدلة من تحريم وجه من أوجه الاستعمال فإنه يخرج هو بنفسه بمقتضى الدليل، ويبقى ما عداه على أصل الحل، فمن حرم نوعا من أنواع الآنية فإنه مطالب بالدليل المحرم، ومن حرم نوعا من أنواع الاستعمال فإنه مطالب بالدليل المحرم، لأن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل ولأن الأصل أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه ولأن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولأن الأصل تخصيص الحكم بما ذكر في الدليل فمن ألحق غيره به فلابد من بيان الوجه المصحح لهذا الإلحاق، والله أعلم.
مسألة:- والدليل على ما ذكرنا لك من هذا الأصل قوله تعالى ? قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ ? والآنية من أنواع الزينة التي يتزين العباد بها فيما بينهم، كما هو معلوم، فإن النواحي الجمالية في الآنية مما هو مقصود بالذات عند شرائها، فحيث كانت من الزينة فهي على الحل، لأن الله تعالى إنما أنكر على من حرم شيئا من هذه الزينة، فلما أنكر على من حرم شيئا منها علمنا أنها على أصل الإباحة، وقال تعالى ?وَسَخَّرَ لَكُم مَّا