فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ? فأخبرنا جل وعلا أن كل ما في الأرض فهو مسخر، وأخرج ذلك بصيغة العموم فقال ? وَمَا فِي ? وقد تقرر أن (ما) الموصولة تفيد العموم، وتقرر أن الأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص وقال ? وَسَخَّرَ لَكُم ? ومن المعلوم أن مقتضى هذا التسخير أن يكون المسخر حلالا لأن الحرام ليس بمسخر لنا, وأن يكون طاهرا، لأن النجس ليس بمسخر لنا، يجوز استعماله في كل أنواع الاستعمال مالم يأت دليل يمنع استعمالا معينا هذا هو مقتضى التسخير، والآنية مما هي في الأرض، فتكون داخلة في هذا العموم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستخدم أنواعا كثيرة من الآنية فتوضأ في مخضب من صفر، ومن تور ومن إناء متخذ من الحجارة، ومن الإداوة المتخذة من الجلد, ومن المزادة، وغير ذلك، وهذا التنويع يفيد أن الأصل في الآنية الحل، ولأن الصحابة كانوا يستخدمون أنواعا كثيرة من الآنية ويبيعونها ويشترونها من غير سبق سؤال عن الحلال منها والمحرم مما يفيد أن الأصل المتقرر عندهم فيها هو الحل والطهارة، ولأنه باستقراء موارد الشرع وجدنا أن ما اشتدت حاجة الناس له وعمت به البلوى فإن الشريعة تفتح الباب فيه وتجعل أصله الحل، ومن ذلك باب الآنية، فرحمة من الله تعالى وتخفيفا على عباده فتح لهم الباب في الآنية ولم يحرم عليهم إلا أنواعا قليلة منها، فبان لك بذلك أن المتقرر في باب الآنية إنما هو الحل والإباحة فاحفظ هذا الأصل فإنه يريحك جدا في فهم ما يرد عليك من الفروع في هذا الباب والله أعلم.
مسألة:- ولقد أثبت الدليل الشرعي الصحيح الصريح حرمة آنية الذهب والفضة، بل وقد أجمع أهل العلم على حرمة الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة على الجنسين أي على الذكور والإناث، ففي الصحيحين من حديث حذيفة رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ) )وفيهما من حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) )ولمسلم (( إن الذي يأكل