في إناء الذهب والفضة )) وعن عائشة رضي الله عنها قالت:- قال النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يشرب في إناء فضة (( إنما يجرجر في بطنه نارا ) )رواه أحمد وابن ماجه، وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال:- نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب في الفضة وقال (( من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة ) )مختصر من مسلم، ووجه الدلالة أنه نهى عن ذلك في حديث حذيفة وقد تقرر في القواعد أن المطلق عن القرينة يفيد التحريم، ولأنه توعد فاعل ذلك بالعذاب في الآخرة وقد تقرر أن الوعيد على الفعل يفيد تحريمه، والله أعلم.
مسألة:- وهل يحرم استعمالهما في غير الأكل والشرب؟ فيه خلاف، والأقرب أنه لا يحرم وذلك لعدة أمر: الأول:- أن المتقرر في القواعد وجوب حصر قصر الدليل على مورده فلا يزاد فيه ولا ينقص منه، والدليل إنما خص الأكل والشرب فأين الدليل المقتضي لدخول غيرهما معهما؟ الثاني:- أن المتقرر في القواعد أن ما ورد مقيدا فإنه لا يجوز إطلاقه إلا بدليل، فكما أن المطلق لا يجوز تقييده إلا بدليل فكذلك المقيد لا يجوز إطلاقه إلا بدليل، وأين الدليل الدال على إطلاق القيد في غير الأكل والشرب؟ الثالث:- أن المتقرر في القواعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم واختصر له الكلام اختصارا، فلا يفصل في موضع الإجمال ولا يجمل في موضع التفصيل، فلو أنه كان يريد غيرها من سائر الاستعمالات لكان قال"لا تستعملوا"لكنه فصل في النهي تفصيلا لا مزيد عليه، وخصص كل واحدة من هذه المنهيات بنهي خاص فقال"لا تشربوا ولا تأكلوا"ولم يقل"لا تأكلوا وتشربوا"فأفاد ذلك أنه نهي عن هذا الشيء بخصوصه، الرابع:- أن المتقرر في القواعد أن القيد الأغلبي خلاف الأصل فالأصل أن القيد المذكور في النص مقصود لذاته، فإذا أدخلنا غير الأكل والشرب في المنهي عنه بناء على هذا الدليل فقد ألغينا هذا القيد، وجعلناه أغلبيا ... وهذا خلاف الأصل، وقد تقرر أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل فأين الدليل الدال على أن هذا القيد أغلبي؟ فإن قلت:- الإجماع، فأقول:- إن الإجماع إنما صح في تحريم الأكل والشرب