فيهما فقط، وأما في النهي عن سائر الاستعمالات فلم يصح فيه إجماع، ودعوى النووي الإجماع على تحريم استعمالهما في كل شيء دعوى غير مسموعة، لثبوت الخلاف، الخامس:- أن المتقرر في القواعد أن الأصل جواز استعمال الآنية في كل الاستعمالات إلا ما خصه الدليل، والدليل إنما أخرج الأكل والشرب فيهما، فأين الدليل الدال على عموم هذا النهي؟ هذا ما لا وجود له السادس:- أن المتقرر في القواعد أن الأصل في الأشياء الحل والإباحة واستعمالهما في غير الأكل والشرب شيء من الأشياء وفعل من الأفعال، فأين الدليل الدال على حرمته فإن النص إنما رود في تحريم الأكل والشرب فيهما فقط، السابع:- أن المتقرر في القواعد أن تفسير الصحابي مقدم على غيره ما لم يخالف ظاهر النص وقد روى البخاري عن عثمان بن عبدالله بن موهب أنه بعثه أهله إلى أم سلمة قال:- فجاءت بجلجل من فضة فيه شعر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم، فكان إذا أصاب الإنسان عين أو شيء بعث إليها بإناء فخضخضت له فشرب منه، فاطلعت في الجلجل فإذا فيه شعرات حمراء. وهي راوية حديث النهي في قول النبي صلى الله عليه وسلم (( الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) )فلوا أنها فهمت عموم النهي لكل استعمال لما فعلت ذلك، لأنها بهذا الفعل توصف بأنها قد استعملت إناء الفضة فلما استعملته بهذا الاستعمال، دل ذلك على أنها كانت تفهم قصر النهي على الأكل والشرب فقط، وكذلك حذيفة رضي الله عنه فإنه من رواة النهي كما هو معلوم, ومع ذلك فقد كان عنده إناء من ذهب كما في الصحيح أنه أمر غلامه أن يسقيه الماء فجاء بالماء في إناء ذهب فرماه به، ثم روى حديثه المتقدم فلو أن حذيفة رضي الله عنه كان يفهم من حديثه عموم النهي في سائر الاستعمالات فلماذا اتخذ هذا الإناء في بيته ولماذا كان يبقيه على شكل إناء، وكان كسره حتى لا يتخذه على هيئة الاستعمال أليس كذلك؟ نعم هو كذلك، وأنا أعلم أن هذا الكلام فيه شيء من الصعوبة على من كان متقررا في قلبه عموم التحريم بناء على أن هذا مذهب إمامه وأنه اختيار ابن تيمية وابن القيم، ولكن الحق الذي أراه حسب القواعد والدليل هو أن النهي