محصور في الأكل والشرب فقط، الثامن:- أن المتقرر في القواعد أن الجزاء من جنس العمل وفي الحديث (( من يشرب في إناء ذهب وفضة فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) )فانظر كيف المناسبة بين الفعل والعقوبة, فلما شرب في الإناء المنهي عنه عوقب بأن يشرب يوم القيامة النار ويجرجرها في جوفه والجرجرة عبارة عن صوت نزول الماء في الحلق وهذا التعليل المتسق مع الفعل دليل على أنه لا يريد إلا حقيقة الأكل والشرب فكيف ندخل معها غيرها من سائر أنواع الاستعمال؟ وهل نقول لمن استخدمها كزينة فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم؟ وهل نقول لمن توضأ فيها أو حفظ فيها المتاع:- إنما يجرجر في بطنه نار جهنم؟ هل يعقل هذا؟ فلما رتب على الفعل المنهي عنه عقوبة مناسبة له علمنا أنه لا يريد إلا هو، ولا يريد غيره، التاسع:- أن حل سائر الاستعمالات حل متيقن وتحريمها بهذه الأدلة الناهية عن الأكل والشرب فقط يوجب عندنا الشك، وقد تقرر أنه لا ينقض الأمر المتيقن ثبوتا أو نفيا بشك عارض، فما كان أصله الحل وشككت في حرمته فهو على أصل الحل حتى يرد اليقين في حرمته وما كان أصله التحريم وشككت في حله فهو محرم حتى يرد اليقين في حله، فالراجح إن شاء الله تعالى هو قصر النهي عن الأكل والشرب فقط، والله ربنا أعلى وأعلم.
مسألة:- والراجح جواز استعمال الآنية الثمينة ما لم يصل باستعمالها إلى حد السرف ذلك لأن الأصل في الآنية الحل حتى يرد الناقل، ولأن المنع من نوع من الآنية حكم شرعي، والأحكام الشرعية مفتقرة في ثبوتها للدليل الصحيح الصريح، ولأنها من الزينة والأصل في الزينة الحل إلا ما ورد الدليل بتحريمه، قال تعالى ? قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ?
مسألة:- وقد اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في العلة من تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، على أقوال:- كلها محتملة، ولكن الأقرب عندي والله أعلم هو أنه نهى عنها لسد ذريعة التشبه بالكفار، فقوله صلى الله عليه وسلم (( فإنها لهم في الدنيا ) )دليل على التعليل بذلك، لأنه قد تقرر في القواعد أن لفظة (لأن) صريحة في