التعليل، أي أن استعمالها في الأكل والشرب من شأن الكفار وحالهم وليس من طبع المؤمن ولا من حاله وقد تقرر أن من الأصول الشرعية النهي عن مشابهة الكفار فيما هو من عباداتهم وعاداتهم والأدلة في ذلك كثيرة مذكورة في غير هذا الموضع والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم في حكم اتخاذ آنية الذهب والفضة، والراجح جواز اتخاذها بغير قصد استعمالها في الأكل والشرب، والدليل على ذلك أن رواة أحاديث التحريم اتخذوها، فهذه أم سلمة قد اتخذت إناء الفضة ووضعت فيه من شعر النبي صلى الله عليه وسلم، كما رواه البخاري من حديث عبدالله بن موهب، وهذا حذيفة قد اتخذ إناء الذهب كما في الصحيح، وإنما رفض الشرب فيه فقط، وهذان الصحابيان من رواة التحريم وفعلهما هذا تفسير لمرويهما وقد تقرر في القواعد أن تفسير الراوي مقدم على غيره ما لم يخالف ظاهر الحديث، وفهمهما أحب لنا من فهم غيرهما، ولأنه لا يعرف لهما مخالف من الصحابة في ذلك فيما نعلم فكان كالإجماع على الجواز, وأما قول بعض الفقهاء ما حرم استعماله حرم اتخاذه فنقول:- نعم، لكن هذا فيما حرم على وجه العموم، أي بكل أنواع الاستعمال كآلات الملاهي والخمر ونحوها وأما ما كان تحريمه من وجه دون وجه، فإنه يجوز اتخاذه لاستعماله في غير الوجه المحرم والله أعلم.
مسألة:- وأما التضبيب بهما فلا يخلو:- إما أن يكون لحاجة وإما لا، فإن كان بلا حاجة فلا يجوز، لأن المضبب بهما بلا حاجة حكمه حكمهما، ولأن ما حرم كله حرم بعضه، إلا بدليل، ألا ترى أن الخمر حرام كثيرها وقليلها، والبول حرام كثيره وقليله، وورد عند الدار قطني من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من شرب في إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) )وهذه الزيادة تحتمل التحسين، وأما إن كانت الضبة للحاجة فلا تخلو:- إما أن تكون كبيرة عرفا وإما لا، فإن كانت كبيرة عرفا فهي حرام مطلقا سواء من الذهب أو الفضة، لأن الضبة الكبيرة لم يرد فيه الترخيص، ولأنها تجعل الإناء من آنية الذهب والفضة وأما إن كانت يسيرة عرفا فلا يخلو:- إن أن تكون من