الصفحة 145 من 285

ميمونة وعائشة فإن فيهما:- ثم أفاض الماء على حسده كله. وفيه:- ثم أفرغ الماء على بدنه كله. مع ذكرها أنه غسل يديه في أول الغسل مرتين أو ثلاثا وأنه ضرب يده بالحائط مرتين أو ثلاثا، فلو أنه صلى الله عليه وسلم أفاض الماء على بدنه ثلاثا لذكرته لنا، فلما لم تذكره دل على أنه اقتصر على الإفاضة مرة واحدة فالسنة في الغسل أن لا يعمم بدنه بالماء إلا مرة واحدة فقط، ومن زاد على ذلك فقد خالف السنة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم، ولا عبرة بمذهب الأصحاب في هذه المسألة، لأنه على خلاف الدليل، وما خالف الدليل فلا اعتبار به، أيا كان قائله ولكن تبقى أن للعلماء منزلتهم واحترامهم وتقديرهم والتأدب معهم، ولا يقال:- إن السنة في الوضوء تكرير الغسل ثلاثا فكذلك الغسل، لأننا سنقول:- إن هذا قياس باطل من جهتين:- من جهة أنه قياس في عبادة، والمتقرر أن القياس في العبادات باطل ولأنه قياس مع الفارق، فإن الغسل يختلف عن الوضوء في موجبه وصفته، والمتقرر أن القياس مع الفارق باطل، ولأن المتقرر أصلا أن القياس لا يصار إليه إلا إن عدم النص وهنا قد اتضح النص وضوحا لا خفاء فيه، وهو أنه صلى الله عليه وسلم كان يقتصر في الغسل على إفاضة الماء على بدنه مرة واحدة، والمتقرر أنه لا قياس في مورد النص وتقرر كذلك أن القياس إذا صادم النص فإنه باطل، ولا يقال:- إن التكرير ثلاثا أكمل في التنظيف والتطهير، لأننا سنقول:- هذا باطل، لأنه رأي في مورد النص وقد تقرر في القواعد أنه لا اجتهاد مع النص، ونقول:- بل الأكمل هو اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، لأن خير الهدي هديه عليه الصلاة والسلام، فتكرير الإفاضة ثلاثا وإن كانت أكمل في التطهير إلا أن الاقتصار على المرة الواحدة أكمل في الاتباع وأين فضل هذا من فضل ذاك؟ نسأله جل وعلا أن يجعلنا ممن أوضح للناس طريق التعبد الصحيح، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في نقض الرأس في غسل الجنابة هل هو واجب أم مندوب؟ على أقوال، والراجح منها أنه ليس بواجب إن تيقن أو غلب على ظنه وصول الماء إلى أصول رأسه بلا نقض، فإن كان الماء سيصل لها بلا نقض لخفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت