فهرس الكتاب
قبله، والمتقرر أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، ولأنه صلى الله عليه وسلم قال لأم سلمة (( إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين الماء عليك فتطهرين ) )ولم يأمرها بالوضوء قبله، مما يفيد أنه ليس من الواجبات، لأن المتقرر أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وقد ادعى بعض العلماء الإجماع على أن الوضوء مندوب وليس بواجب، ولكن حكاية الإجماع هنا كأنها غير صحيحة، لخلاف داود الظاهري، وأبو ثور، بل هو رواية في مذهب الإمام أحمد، رحم الله الجميع رحمة واسعة، والراجح هو الاستدلال بما ذكرته لك سابقا والله أعلم.
مسألة:- واعلم أن محل الوضوء قبل الشروع في الغسل، لأن هذا هو الثابت من فعله صلى الله عليه وسلم كما في حديث عائشة وميمونة رضي الله عنهما، واختلف العلماء فيما لو نسيه قبل الغسل، فهل يشرع له الوضوء بعده؟ على أقوال، والراجح منها أنه ليس بمشروع له الوضوء بعد الفراغ من الغسل، لأمور , الأول:- حديث عائشة رضي الله عنها قالت:- كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل. رواه الخمسة، وإسناده حسن إن شاء الله تعالى، وعن ابن عمر أنه سئل عن الوضوء بعد الغسل؟ فقال:- وأي وضوء أعم من الغسل. وإسناده صحيح، وعن جابر رضي الله عنه أنه سئل عن الجنب يتوضأ بعد الغسل؟ فقال:- لا، إلا أن يشاء, يكفيه الغسل. وإسناده صحيح، وذكر ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى أنه لا يصح في الوضوء بعد الغسل شيء، ولأن المتقرر في حكمة الوضوء قبل الغسل أنه يراد به تخفيف حدث الجنابة، وبعد الغسل قد ارتفعت الجنابة بالكلية، فكان الوضوء لا داعي له في هذه الحالة، ولأنه سنة لها مكان محدد بالشرع، فإذا فوته المكلف فيكون قد فات محله، والسنة إن فات محلها لم يشرع قضاؤها إلا بدليل، لأن المتقرر أن القضاء لا بد فيه من أمر جديد، والله أعلم.
مسألة:- ما الحكم فيما لو اجتمع عليه حدثان، أكبر وأصغر، فاغتسل فقط، فهل يرتفع الحدث الأصغر عنه أم لا بد من الوضوء؟ فيه خلاف، والأرجح إن شاء الله تعالى أنه يرتفع إن نواهما جميعا، أو نوى الأكبر فقط، لأن المتقرر في القواعد أنه إذا اجتمع