فهرس الكتاب
عبادتان من جنس واحد وفي وقت واحد، دخلت الصغرى في الكبرى، ولأن الطهارة الكبرى متضمنة لأفعال الطهارة الصغرى، لغسل الأعضاء الأربعة، فيتداخلان والله أعلم.
مسألة:- ما الحكم فيما لو أحدث أثناء الغسل؟ أقول:- المسألة فيها تفصيل مبناه على السبر والتقسيم الأصولي، وهو كما يلي:- إن الحدث إما أن يكون قبل الغسل أو بعد الفراغ منه أو حصل بعد الشروع فيه وقبل إكماله، فإن كان الحدث الأصغر حصل قبل الغسل فلا جرم أن الغسل في هذه الحالة كاف، وأما إن كان بعد الفراغ من الغسل فلا بد في هذه الحالة من الوضوء، لأنه حدث جديد يوجب الوضوء والطهارة الكبرى قد تمت أفعالها، وأما إن حصل أثناء الغسل، ففيه خلاف بين أهل العلم، والأقرب إن شاء الله تعالى أنه لا بد من الوضوء، لا سيما إن غلب على ظنه أنه قد عمم بدنه بالماء، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في غسل الرجلين في الوضوء هل يكون مع الوضوء أو يكون بعد الفراغ من الغسل؟ على أقوال:- والأقرب منها إن شاء الله تعالى هو تأخيرها إلى الفراغ من الغسل، وبرهان ذلك حديث ميمونة رضي الله عنها وفيه:- ثم تنحى عن مكانه فغسل قدميه. وهو صريح في المراد، فإن قلت:- فقد ورد في حديث عائشة رضي الله عنها أنه توضأ وضوءه للصلاة. وهذا يدل على أنه الوضوء الكامل، فأقول:- نعم، ولكن هذا مجمل، قد وضحته الرواية الأخرى وهو في الصحيح، ونصها:- ثم أفاض الماء على بدنه كله، ثم تنحى فغسل قدميه. أي نفس الصفة التي في حديث عائشة رضي الله عنها، والله أعلم.
مسألة:- واعلم رحمك الله تعالى أن لاترتيب واجب في الغسل، فكيفما عمم بدنه بالماء كفاه ذلك، لأن البدن في الغسل هو كالعضو الواحد، لأنه جل وعلا قال ? وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ? ولم يفصل بين عضو وعضو، ولأنه صلى الله عليه وسلم قال (( خذ هذا فأفرغه عليك ) )ولم يبين له الترتيب من عدمه، وفي الحديث (( ثم تفيضي عليك الماء