الصفحة 149 من 285

فتطهرين )) إلا أن السنة أن يبدأ بالمعالي قبل المسافل، وبالميامن قبل المياسر وبرهان ذلك أنه صلى الله عليه وسلم بدأ بمعاليه قبل مسافله، وفي الحديث:- كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله. متفق عليه، ولعموم القاعدة التي تقول:- نقدم اليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزيين، واليسرى فيما عداه، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في الموالاة في الغسل، على أقوال والراجح منها عندي أنها من الواجبات في الغسل، وبرهان ذلك أن الله تعالى قال ? وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ? وهذا أمر يفيد الوجوب، ولما بين لنا النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر الواجب بفعله بينه لنا متواليا، ولا أحفظ عنه صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح صريح أنه فرق بين أبعاض الغسل، وما ورد في ذلك فلا يصح من جهة سنده فالمحفوظ من حاله صلى الله عليه وسلم أنه كان يغتسل متواليا، وهذا الفعل مقرون بأمر قولي واجب، والمتقرر في القواعد أن الفعل إن قرن بالأمر القولي الواجب فإنه يفيد الوجوب، ولأن المتقرر أن كل إحداث في الدين فهو رد، ومن فرق بين أجزاء الغسل فإنه مطالب بالدليل الدال على تجويز هذا التفريق، وإلا فيكون قد أحدث في الدين ما ليس منه، وفي الحديث (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )ولمسلم (( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )ولأحمد (( من صنع أمرا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )وتفريق الغسل أمر ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم فهو رد، والأمر فيه خلاف سائغ، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وأستغفر الله تعالى وأتوب إليه من الخلل والزلل والخطأ، يا رب أسألك العفو والمغفرة، إنك خير مسئول، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

{باب التيمم}

مسألة:- عرف العلماء التيمم لغة بأنه القصد، وشرعا:- التعبد لله تعالى بقصد الصعيد الطيب ومسح الوجه واليدين به، والمتقرر عند أهل السنة رحمهم الله تعال أن الحقائق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت