فهرس الكتاب
الشرعية هي بعينها الحقائق اللغوية، لكنها زيدت قيودا من شرط أو صفة معينة حددت إطلاقها، فالتيمم عبارة عن المطلق القصد، إلا أنه في الشرع قصر على قصد معين وهو قصد الصعيد الطيب لمسح الوجه واليدين، فالحقائق اللغوية حقائق مطلقة والحقائق الشرعية حقائق مقيدة، فالتيمم بالإطلاق يعتبر من الحقائق اللغوية، وبالتقييد يعتبر من الحقائق الشرعية، والله أعلم.
مسألة:- وهنا قواعد وضوابط في باب التيمم لا بد من فهمها، الأولى:- المتقرر في القواعد أنه لا يصار إلى البدل إلا إن تعذر الأصل، والأصل هو الطهارة المائية، والبدل هو الطهارة الترابية، فلا يجوز الانتقال إلى التيمم إلا إن تعذر الماء، فإن تعذر الماء تعذرا حقيقيا أو حكميا جاز الانتقال إلى بدله، لأنه إن تعذر الأصل فإنه يصار إلى البدل، الثانية:- التيمم بدل عن طهارة الماء في كل ما هو من خصائصه، لأن المتقرر أن البدل له حكم المبدل في كل خصائصه، إلا بدليل، فما كان من الأمور يجب فيه التطهر بالماء، فيجب فيه التيمم عند تعذر الماء، وما كان من الأمور يستحب فيه التطهر بالماء، فيستحب فيه التيمم عند تعذر الماء، وما يبطل طهارة الماء فإنه يبطل طهارة التيمم، وما لا، فلا، وهذه من أهم الضوابط التي سيتكرر ذكرها في ثنايا البحث في مسائل التيمم، الثالثة:- ما انعقد بالدليل الشرعي فإنه لا ينقض إلا بالدليل الشرعي، والتيمم انعقد حكمه بالدليل فلا يجوز الحكم عليه بأنه باطل إلا بمقتضى الدليل الشرعي، فمن زعم أن هذا الشيء من مبطلات التيمم فإنه لا بد أن يأتي بالدليل الدال على صحة دعواه، الرابعة:- الاشتراط الشرعي مبناه على التوقيف، فلا يجوز لأحد أن يخترع شرطا ويلصقه بالتيمم إلا بدليل، لأن العبادة تأسيسا وصفة وشرطا وسببا وناقضا ومقدارا، كل ذلك مبناه على التوقيف، الخامسة:- الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، فلا يجوز لأحد كائنا من كان أن يثبت في التيمم وجوبا أو ندبا أو كراهة أو تحريما إلا بدليل، السادسة:- مشروعات التيمم إيجابا واستحبابا توقيفيه، كما قلناه في الوضوء، السابعة:- كل موضع شرع فيه التطهر بالماء وجوبا أو استحبابا فإنه يشرع فيه