الصفحة 54 من 285

الصحيح الصريح، ولأن الأصل استواء أجزاء الزمان والمكان في فضل الدعاء فمن خصص زمانا دون زمان أو مكانا دون مكان بفضيلة زائدة بالدعاء فيه دون غيره فإنه مخالف للأصل، والدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه، ولأن هذا التخصيص إنما يقصد به الازدياد في التعبد وأنه موضع ترجى فيه الإجابة، والأصل في العبادة الوقف على الدليل، ولا نعلم في هذا الباب ما يصح عنه صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.

مسألة:- أقول:- لقد نهى بعض الفقهاء عن الاستياك بطرف السواك الآخر، ولا شأن لنا بهم، بل الحق الجواز، لأن المنع لا يثبت إلا بالدليل , ولا دليل فيما نعلمه يثبت في النهي عن ذلك، والله اعلم.

مسألة:- وقد استحب بعض فقهاء الحنفية أن يكون السواك بشجر مر، ولا أدري في الحقيقة لماذا، فلعلنا نلتقي مع بعض الحنفية ونسأله عن السبب، والله أعلم.

مسألة:- ذكر بعض الحنفية أن العلك يقوم مقام السواك في حق المرأة، ولا أدري ما العلة في ذلك، وهو من التحكم الذي لا دليل عليه، وقد تقرر أن كل حكم ثبت في حق الرجال فإنه يثبت في حق النساء إلا بدليل الاختصاص، وفي الحديث (( إنما النساء شقائق الرجال ) )وعائشة رضي الله عنها كانت تستاك بالعود من الأراك فأظنها من فلتات الأحناف رحمهم الله تعالى، وهي لا شيء، فدعك منها، والله أعلم

مسألة:- والصحيح أن لقطة السواك في غير الحرم لا تعرف، لأنه مما لا تتبعه همة أوساط الناس، وليس هو بأكبر من السوط والعصا، والله أعلم.

مسألة:- والصحيح أن السواك سنة في حق المحرم كما هو الحال في الحلال، أي الذي ليس بمحرم، لعموم الأدلة الدالة على استحباب السواك، بل يجوز استعماله حتى وإن كان ذا رائحة ذكية، لأنه لا يدخل في مسمى الطيب لا لغة ولا عرفا فليس من الطيب في عرف الشرع أيضا، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت