الصفحة 56 من 285

مسألة:- واعلم أن السنة في ختان الذكر قطع كامل الجلدة المتدلية على الذكر , وهي الكمرة، والقلفة، حتى تنكشف جميع الحشفة، وأما ختان المرأة فيكون بأخذ شيء يسير معتدل من الجلدة في أعلى فرجها كعرف الديك. والله اعلم.

مسألة:- واعلم أن أول من اختتن من الرجال إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، قال ابن عبدالبر (أجمع العلماء على أن إبراهيم أول من اختتن) وقال القرطبي (أجمع العلماء على أن إبراهيم أول من اختتن) وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( اختتن إبراهيم خليل الرحمن بعد ما أتت عليه ثمانون، واختتن بالقدوم ) )ولم يذكر مسلم السنين، والله اعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم في وقت الختان، متى يكون؟ ولا اعلم في التوقيت شيء يصح إلا ما رواه البخاري في صحيحه من حديث سعيد بن جبير، قال:- سئل ابن عباس رضي الله عنهما مثل من أنت حين قبض النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال:- أنا يومئذ مختون، وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك، ولذلك قال ابن المنذر رحمه الله تعالى (ليس في الختان نهي يثبت ولا لوقته حد يرجع إليه، ولا سنة تتبع، والأشياء على الإباحة، ولا يجوز حظر شيء منها إلا بحجة، ولا نعلم مع من منع أن يختن الصبي لسبعة أيام حجة) وقال أحمد في توقيت الختان (لم أسمع فيه شيئا) وقال ابن تيمية (أما الختان فمتى شاء اختتن، لكن إذا راهق البلوغ فينبغي أن يختن، كما كانت العرب تفعل، لئلا يبلغ إلا وهو مختون) وبما أنه ليس فيه توقيت من النبي صلى الله عليه وسلم فالأقرب عندي والله تعالى أعلم أن الاختتان زمن الصغر أفضل، لأنه أرفق بالصبي، وأسرع في البرء، وأنسى للألم، وأبعد عن التبعة، وأهدأ للقلب، وأرفق بالإنسان، والمتقرر أنه صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، ولأنه من التخفيف على الناس، والتخفيف من مقاصد هذه الشريعة المباركة والله تعالى يريد بنا التيسير لا التعسير، والتخفيف لا الإثقال، ولأنه أبعد عن كراهة هذا التشريع، فإن الإنسان مهما كان يكره و يثقل عليه جدا أن يقطع منه قطعة وهو يرى، وهذا من باب الأفضل، وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت