الصفحة 70 من 285

لا في النسك ولا من باب التداوي، فهو من البدع، كما يفعله الصوفية في حق من يتوب عندهم، فإنهم يجعلون من تمام توبته حلق رأسه، وكما هو حال الخوارج الذين يتعبدون لله تعالى بحلق الرأس، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم (( سيماهم التحليق ) )وقد تقرر أن الأصل في العبادات المنع إلا بالدليل، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولأن المتقرر أن كل إحداث في الدين فهو رد، ولأنه صلى الله عليه وسلم قال (( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )وأما حديث (( الق عنك شعر الكفر ) )فهو حديث ضعيف، وأما حلقه من باب العادة لا من باب التعبد به، ولا من باب التداوي، ولا من باب التحلل من النسك، فلا حرج فيه على القول الصحيح، وإن كان الأفضل تركه، تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم، ودليل الجواز حديث عبدالله بن جعفر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم ثم أتاهم، فقال (( لا تبكوا على أخي بعد اليوم ) )ثم قال (( ادعوا لي بني أخي ) )فجيء بنا كأننا أفرخ، فقال (( ادعوا لي الحلاق ) )فجيء بالحلاق، فحلق رؤوسنا، رواه أحمد والنسائي والترمذي وسنده جيد، وسيأتي دليلان في مسألة القزع إن شاء الله تعالى، والله أعلم.

مسألة:- والقول الصحيح أن القزع محرم، وهو أن يحلق مقدم الرأس ويترك وسطه أو العكس، أو يحلق جوانبه ويترك وسطه أو العكس، وبرهان التحريم حديث نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:- نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القزع. فقيل لنافع:- ما القزع؟ فقال:- أن يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعض، وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبيا قد حلق بعض رأسه وترك بعضه، فنهاهم عن ذلك وقال (( احلقوا كله، أو ذروه كله ) )رواه أحمد والنسائي والترمذي وسنده صحيح، ولا يخفاك أن المتقرر في القواعد أن النهي المطلق عن القرينة يفيد التحريم والله أعلم.

مسألة:- ولا يجوز البتة، للمسلم أن يقصد التشبه بالكفار في تسريحة شعره، هذا لا يجوز، لأن المتقرر في القواعد أن التشبه بالكفار محرم، بل إن من مقاصد الشريعة النهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت