فهرس الكتاب
كالثغامة بياضا، فقال صلى الله عليه وسلم (( غيروهما وجنبوه السواد ) )وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يكون قوم في آخر الزمان، يخضبون بهذا السواد كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة ) )ورجاله ثقات، وكل ذلك مما يفيد التحريم، والله أعلم.
مسألة:- ولا بأس باتخاذ شعر الرأس، بل اتخاذه من السنة، على القول الراجح، لأن هذا هو هديه صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيح:- أن شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضرب إلى منكبيه - وفي لفظ - كان شعره رجلا، ليس بالجعد ولا بالسبط، بين أذنيه وعاتقه. ولمسلم وأحمد:- كان شعره إلى أنصاف أذنيه. وعن عائشة رضي الله عنها قالت:- كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة ودون الجمة. حديث صحيح، والأصل في أفعاله التشريع، والله أعلم.
مسألة:- والمستحب دهنه وترجيله وتسريحه وتعاهده، وأن يفرقه فرقتين، فعن عائشة رضي الله عنها قالت:- كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأن كله. متفق عليه، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من كان له شعر فليكرمه ) )رواه أبو داود، وفيه مقال، وعن عبدالله بن المغفل رضي الله عنه قال:- نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الترجل إلا غبا. رواه الخمسة إلا ابن ماجه، وقد كان يسكب المسك عليه في النسك وغيره حتى يرى وبيصه بين مفارقه، والله أعلم.
مسألة:- وأما حلقه فلا يخلو:- إما أن يكون في النسك، فلا جرم أنه من الواجبات لأن الواجب في التحلل من النسك حجا وعمرة إما الحلق وإما التقصير، والحلق أفضل والأحاديث فيه ستأتي في بابها، إن شاء الله تعالى، وأما حلقه من باب التداوي فلا حرج فيه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كعب بن عجرة بحلق رأسه لما رأى الهوام يتناثر منه على وجهه، والحديث في الصحيحين، وسيأتي في الحج، وأما حلقه من باب التعبد