فهرس الكتاب
(مسألة) وتجويز المسح عليهما صار من شعار أهل السنة والجماعة، لأن أعظم من خالف فيه الرافضة والخوارج، فصار جمع من أهل السنة يقيدون جواز المسح عليهما في كتب العقيدة إظهارا لمخالفة أهل البدع، قال الطحاوي رحمه الله (ونرى المسح على الخفين في الحضر والسفر على ما جاء في الأثر) ولا نعلم بين أهل العلم الآن نزاعا في جواز المسح على الخفين، وإن كان في بعض تفاصيله شيء من الخلاف، لكن أصل المسح لا نعلم بين أهل العلم خلافا فيه، وما نقل عن بعض الصحابة من إنكاره فإنه لا يصح عنهم، ومن صح عنه ذلك فقد ثبت عند أهل العلم رجوعه فاتفقت على جواز المسح على الخف كلمة أهل العلم رحم الله أمواتهم، وثبت أحياءهم، والله أعلم.
(مسألة) واختلف أهل العلم هل يجوز المسح في الحضر والسفر على حد سواء، أو في السفر فقط؟ على أقوال، والحق منها جوازه في الحالتين، لأن الأدلة فيه وردت مطلقة، والأصل بقاء المطلق على إطلاقه إلا بدليل، وفي حديث حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائما، فتنحيت عنه، فقال (( ادنه ادنه ) )فدنوت، حتى قمت عند عقبه، فتوضأ ومسح على الخفين. متفق عليه ومعلوم أن السباطة هي ملقى الكناسة في الدور، وعن أسامة ابن زيد رضي الله عنهما قال:- دخل النبي صلى الله عليه وسلم وبلال الأسواق، فذهب لحاجته ثم خرج، قال أسامة:- فسألت بلالا، ما صنع؟ فقال:- ذهب النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته، ثم توضأ، فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ومسح على الخفين، ثم صلى حديث صحيح، والأسواق لا تكون إلا في الدور، وعن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال عمر:- يا رسول الله، لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه؟ فقال (( عمدا صنعته يا عمر ) )رواه مسلم، فالقول الصحيح والرأي الراجح المليح هو جواز المسح على الخفين في الحضر وفي السفر كما جاءت به السنة التي هي تاج على الرؤوس والله أعلم.