فهرس الكتاب
(مسألة) واختلف أهل العلم، أيهما أفضل، أن يمسح على الخفين أو يغسل القدمين؟ على ثلاثة أقوال، والراجح منها أن الأفضل يختلف باختلاف حال القدم، فإن كانت مكشوفة فالأفضل الغسل، وإن كانت في الخف فالأفضل المسح، وهذا القول اختاره شيخ الإسلام وتلميذه العلامة ابن القيم، ولذلك فقد منع النبي صلى الله عليه وسلم المغيرة أن يخلع خفيه لأن الرجل كانت مستورة بهما فمسح عليها، لأن الأفضل فيها حينئذ المسح، وهذا القول يجمع بين الأدلة كلها والله أعلم.
(مسألة) واختلف أهل العلم، هل المسح رخصة أو عزيمة؟ على أقوال، والراجح منها أنه رخصة، لحديث أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة إذا تطهر ولبس خفيه أن يمسح عليهما، ولأن الأصل في تشريعه التخفيف على المكلفين ورفع الحرج عنهم، والله أعلم.
(مسألة) واختلف أهل العلم، هل المسح على الخفين رافع للحدث عنها، أم هو مبيح للصلاة فقط؟ على أقوال، والراجح منها أنه رافع للحدث، لأنه طهارة شرعية كاملة، ولأنه بدل عن غسل الرجل، وقد تقرر في القواعد أن البدل له حكم المبدل إلا بدليل، فكما أن غسل الرجل يرفع الحدث عنها، فكذلك يقال في مسح الخفين وهما عليها، والله أعلم.
(مسألة) وما الحكم فيمن ليس من أجل المسح؟ أقول:- فيه خلاف بين أهل العلم، والراجح أنه لا حرج عليه في هذه النية، بل له أن يمسح، تقبل الله منا ومنه، ومن منعه فإنه مطالب بالدليل فإن قيل:- وأنتم ما دليلكم؟ فأقول:- إن الأدلة في جواز المسح على الخفين وردت مطلقة عن هذا الشرط، أي أن اشتراط أن لا يكون قصده بلبسه المسح اشتراط في عبادة، وقد تقرر في القواعد أن الأصل في الاشتراط الشرعي الدليل، ولأن الأصل وجوب بقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل، ولأن الأصل براءة الذمة من هذا الاشتراط، ولأن لبس الخف في ذاته ليس بمحرم بل هو جائز ولأن الناس إنما