فهرس الكتاب
يلبسون لإرادة المسح تخفيفا عليهم من برد الشتاء، ولأن المنع من أحكام الشرع، وقد تقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، والله أعلم.
(مسألة) واختلف أهل العلم في صاحب الحدث الدائم، هل يمسح على الخف كغيره؟ على أقوال، والأصح منها:- نعم، يمسح كغيره، ولا مانع من ذلك، لأن الأدلة الواردة في المسح على الخفين قد وردت مطلقة، والأصل بقاء المطلق على إطلاقه إلا بدليل، ولأن المنع من أحكام الشرع، وأحكام الشرع لا تثبت إلا بدليل، ولأن الأصل في التشريع التعميم إلا بدليل، فالأدلة الواردة في شأن المسح على الخفين من التشريع الذي يخاطب به الصحيح ومن به حدث دائم والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، وقد تقرر أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه ولأن طهارته كاملة فما الداعي إلى التعامل معه بتعامل خاص لا دليل عليه؟ فالراجح هو أنه يجوز له أن يمسح على الخفين كما يجوز لغيره ذلك، والله أعلم.
(مسألة) والحق الذي لا مرية فيه أنه لا يجوز المسح على الخفين إلا بعد الطهارة الكاملة، أي لابد أن يلبسهما على طهارة كاملة، وبرهان ذلك حديث المغيرة السابق وفيه (( دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما ) )متفق عليه، ولأبي داود (( دع الخفين، فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان، فمسح عليهما ) )وللحميدي في مسنده عن المغيرة قال:- قلنا:- يا رسول الله أيمسح أحدنا على الخفين؟ قال (( نعم أذا أدخلهما وهما طاهرتان ) )وفي حديث أبي هريرة السابق (( إني أدخلتهما وهما طاهرتان ) )وفي حديث أبي بكرة السابق (( إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما ) )وفي حديث صفوان بن عسال رضي الله عنه:- أمرنا يعني النبي صلى الله عليه وسلم أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر، ثلاثا إذا سافرنا، ويوما وليلة إذا أقمنا ... الحديث، وهو صحيح، فهذا يفيدك اشتراط الطهارة قبل اللبس، والله أعلم.
(مسألة) واعلم أن الراجح أنه لابد أن يكون الخف في ذاته طاهرا، حتى يجوز المسح عليه، فلا يجوز المسح على الخف النجس، فأما ما كانت نجاسته عينية فقد حكى جمع