فهرس الكتاب
واتفق المسلمون على أن فريضة الزكاة؛ لا تجب على غير مسلم؛ لأنها فرع من الإسلام، وهو مفقود، فلا يطالب بها وهو كافر، كما لا تكون دَيْنًا في ذمته، يؤديها إذا أسلم، واستدل العلماء لذلك، بحديث ابن عباس في الصحيحين: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذًا إلى اليمن قال له:"إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم .. (انظر فتح الباري: 3/229 وما بعدها) ."
فالحديث يدل - كما قال النووي وغيره - على أن المطالبة بالفرائض في الدنيا، لا تكون إلا بعد الإسلام، وهذا قدر متفق عليه (هناك خلاف في الأصول: هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟ فيزداد عذابهم بسببها في الآخرة أم لا؟ قول الأكثرين: إنهم مخاطبون خلافًا للحنفية وهو بحث لا حاجة بنا إليه هنا) .
قال العلماء: ولأن الزكاة أحد أركان الإسلام، فلم تجب على كافر، كالصلاة والصيام. وهناك تعليل آخر ذكره الشيرازي وأقره النووي من الشافعية. فقد ذكرا في عدم وجوبها على الكافر الأصلي: أنها حق لم يلتزمه فلا يلزمه (هذا التعليل يفتح بابًا للتساؤل عن الحكم فيما إذا رضي أهل الذمة أداء الزكاة والتزموا أداءها كالمسلمين - كما يلتزمون الآن الخدمة العسكرية - هل يجوز أن تُقبل منهم الزكاة باعتبارها ضريبة لا عبادة، كما قُبِل منهم الخدمة في الجيش وهي عند المسلمين جهاد وقربة؟) .
سواء أكان حربيًا أم ذميًا، فلا يطالب بها في كفره، وإن أسلم لم يطالب بها في مدة الكفر (المجموع: 5/327 - 328) .