فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 1002

وإذا كانت لا تجب على غير المسلم، فهي لا تصح منه أيضًا - بوصفها عبادة لو أداها - لانتفاء الشرط الأول للقبول، وهو الإسلام، قال تعالى: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) الفرقان: (23) ولكن من المعروف أن أعمال الخير تخفف من العذاب في الآخرة، فالعذاب دركات، كما أن النعيم درجات.

وهذا كله في الكافر الأصلي، أما من فُتِنَ وارتد -والعياذ بالله- فإن كانت الزكاة قد وجبت عليه في حال إسلامه فلا تسقط عنه بالردة، لأنها حق ثبت وجوبه فلم يسقط بردته كغرامة المتلفات.

وهذا عند الشافعية خلافًا لأبي حنيفة (المجموع: 5/327 - 328) .

وأما زمن الردة فقد اختلف فيه فقهاء الشافعية، واختار بعضهم القطع بوجوب الزكاة -وهو ما أختار- لأنها حق للفقراء والمستحقين، فلا يسقط بالردة كالنفقات والغرامات.

لماذا لم يوجب الإسلام الزكاة على غير المسلمين؟

وقد يعنّ هنا سؤال لبعض الناس فيقول: إن الإسلام قد وسع أهل الكتاب ومن في حكمهم من غير المسلمين، فأعطاهم ذمة الله، وذمة رسوله، على أن يعيشوا في كنف دولة الإسلام، مصونة حرماتهم، مكفولة حرياتهم، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم، فلماذا فرق الإسلام في الزكاة بين المسلمين وغيرهم من الأقليات، التي تستظل بظل دولتهم؟ هذا مع أن الزكاة: تكليف اجتماعي، وضريبة مالية، تُنفق حصيلتها في مساعدة الضعفاء، والمحتاجين، من رعايا الدولة؟

وللجواب عن هذا السؤال، أو التساؤل: ينبغي لنا أن نبيِّن، أن هنا اعتبارين يبدوان لمن يتأمل حقيقة فريضة الزكاة.

الاعتبار الأول: أنها تكليف اجتماعي، وحق معلوم، للسائل والمحروم، وضريبة مالية، أوجب الله تعالى أن تؤخذ من أغنياء الأمة، لتُرَد على فقرائها، قيامًا بحق الأخوة، وحق المجتمع، وحق الله عَزَّ وجَلَّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت