فهرس الكتاب
الاعتبار الثاني: أنها عبادة من عبادات الإسلام، ودُعامة من الدعائم الخمس، التي قام عليها بناؤه، شأنها شأن الشهادتين، وإقامة الصلاة، وصوم رمضان وحج البيت الحرام.
وقد بينا من قبل، كيف قرنها القرآن بالصلاة، في عشرات المواضع، وجعلها - مع التوبة من الشرك وإقامة الصلاة - مظهر الدخول في الإسلام، واستحقاق إخوة المسلمين، كما أن بعضًا من أسهم الزكاة، يُصرف في نُصرة الإسلام، وإعلاء كلمته، والمصالح العامة لدعوته، ودولته. وذلك هو سهم:"في سبيل الله"ومنها: ما يُصرف في تأليف القلوب، أو تثبيتها عليه. وذلك هو سهم"المؤلفة قلوبهم".
فإذا جاء في بعض الأحاديث: أنها تؤخذ من الأغنياء لترد على الفقراء فذلك على سبيل الاكتفاء بالمقصود الأول للزكاة، وهو إغناء الفقراء، ولكن القرآن فصَّل لنا مصارف ثمانية، منها ما ذكرناه:"المؤلَّفة قلوبهم"و"في سبيل الله".
ولهذا الاعتبار، أبت سماحة الإسلام وحساسيته - في معاملة غير المسلمين واحترام عقائدهم - أن يفرض عليهم ضريبة لها صبغة دينية واضحة، حتى إنها لتعد شعيرة من شعائره الكبرى، وعبادة من عباداته الأربع، وركنًا من أركانه الخمسة.
إلى الفهرس
هل يؤخذ مقدار الزكاة من غير المسلمين ضريبة؟
بقي هنا بحث أو سؤال آخر: إننا لا نشك أن الزكاة لا تجب -وجوبًا دينيًا- على غير المسلمين من حيث هي عبادة وشعيرة، ولكن ألا يجوز أن يؤخذ منهم مقدارها على أنها ضريبة من الضرائب تؤخذ من الأغنياء لتُرَد على الفقراء؟
فالمسلم يدفعها فريضة وعبادة، وغيره يدفعها ضريبة! وبذلك نتفادى التفرقة بين المواطنين في دولة واحدة، ولا نُحمِّل المسلم من الأعباء المالية أكثر من غيره ونخفف التكاليف الإدارية والفنية التي تتوزع بين إدارة الزكاة للمسلمين، والضريبة الخاصة لغير المسلمين.