فهرس الكتاب
وذلك كقوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) (التوبة: 103) . قال أبو محمد بن حزم: فهذا عموم لكل صغير وكبير وعاقل ومجنون، لأنهم كلهم محتاجون إلى طُهرة الله تعالى لهم وتزكيته إياهم، وكلهم من الذين آمنوا.
ومثل هذا: حديث وصية معاذ حين أرسله النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن وفيه:"فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم". والصبيان والمجانين ترد فيهم الزكاة، إذا كانوا فقراء، فلتؤخذ منهم إذا كانوا أغنياء.
قال ابن حزم: فهذا عموم لكل غني من المسلمين، وهذا يدخل فيه الصغير والكبير إذا كانوا أغنياء (المحلى لابن حزم: 5/201، 202) .
2-واستدلوا - ثانيًا - بما رواه الشافعي بإسناده عن يوسف بن ماهَك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"ابتغوا في مال اليتيم - أو في أموال اليتامى - لا تذهبها - أولا تستهلكها - الصدقة".
وإسناده صحيح - كما قال البيهقي والنووي - ولكن يوسف بن ماهك تابعي لم يدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحديثه مرسل، ولكن الشافعي عضد هذا المرسل بعموم النصوص الأخرى، وبما صح عن الصحابة من إيجاب الزكاة في مال اليتيم (المجموع: 5/329، والسنن الكبرى: 4/107، والروض النضير: 2/417) .