فهرس الكتاب
( د ) ثم هناك اعتبار المصلحة التي يرعاها الإسلام في سائر أحكامه، ومصلحة الصغير والمجنون هنا تقتضي إبقاء مالهما عليهما، خشية أن تستهلكه الزكاة، لعدم تحقق النماء الذي هو علَّة وجوب الزكاة وذلك لأن الصغير والمجنون ضعيفان لا يستطيعان القيام بأمر أنفسهما وتثمير أموالهما، وقد يخشى من تكرار أخذ الزكاة كل عام منهما أن تأتي عليهما فيتعرضا لذل الحاجة، وهوان الفقر.
ولعل هذا هو السر فيما ذكرناه عن مجاهد من وجوب الزكاة في مالهما النامي بنفسه كالزروع والمواشي، أو الذي ينمى بالعمل والتثمير، كالنقود التي يتجر بها عن طريق المضاربة ونحو ذلك.
وكذلك ما جاء عن الحسن البصري وابن شبرمة أنهما لم يستثنيا من زكاة مال الصغير إلا ذهبه وفضته خاصة، أما الثمار والزروع والمواشي ففيها الزكاة، إذا النماء متحقق في الثمار والزروع والمواشي، أما النقود من ذهب وفضة فليست مالًا ناميًا في ذاته إذ هو جماد لا يقبل النمو وإنما يُرصد للنماء بالتجارة والاستثمار، وهذان -الصبي والمجنون- لا قدرة لهما على تنمية ولا استثمار، فأعفيا من الزكاة في هذا النوع من المال.
إلى الفهرس
القائلون بوجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون
ذهب إلى وجوب الزكاة في سائر أموال الصبي والمجنون عطاء وجابر بن زيد، وطاوس ومجاهد والزهري من التابعين، ومن بعدهم ربيعة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق والحسن بن صالح وابن أبي ليلى، وابن عيينة وأبو عبيد وأبو ثور، وهو مذهب الهادي والمؤيد بالله من الشيعة، وهو قول عمر وابنه وعلي وعائشة وجابر من الصحابة رضي الله عنهم. ولم يستثن هؤلاء ما استثناه مجاهد أو الحسن وابن شبرمة أبو حنيفة.
أدلة القائلين بوجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون
استند هؤلاء إلى عدة أدلة:
1-استندوا - أولًا - إلى عموم النصوص من الآيات والأحاديث الصحيحة التي دلت على وجوب الزكاة في مال الأغنياء وجوبًا مطلقًا، ولم تستثن صبيًا ولا مجنونًا.