فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 1002

( أ ) نظر هؤلاء العلماء إلى الاعتبار الثاني الذي ذكرناه من قبل، وهو أن الزكاة عبادة محضة كالصلاة، والعبادة تحتاج إلى نية، والصبي والمجنون لا تتحقق منهما النية، فلا تجب عليهما العبادة ولا يخاطبان بها، وقد سقطت الصلاة عنهما لفقدان النية، فوجب أن تسقط الزكاة بالعلة نفسها (انظر رد المحتار: 2/4) .

(ب) يؤكد هذا من السنة قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:"رُفِعَ القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق" (قال النووي: هذا الحديث صحيح رواه أبو داود والنسائي في كتاب الحدود من سننهما من رواية علي بن أبي طالب بإسناد صحيح. ورواه أبو داود أيضًا في الحدود، والنسائي وابن ماجة في كتاب الطلاق من رواية عائشة بإسناد حسن. انظر المجموع: 6/253) ، ورفع القلم كناية عن سقوط التكليف، إذ التكليف لمن يفهم خطاب الشارع، والصِغَر والجنون والنوم حائل دون ذلك.

(ج) ومما يؤيد هذا القول الآية الكريمة: (خُذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) (التوبة 103) إذ التطهير إنما يكون من أرجاس الذنوب، ولا ذنب على الصبي والمجنون حتى يحتاجا إلى تطهير وتزكية، فهما إذن خارجان عمن تؤخذ منهم الزكاة.

والحق أن الأدلة الثلاثة المذكورة، لا تصلح لأن يحتج بها الحنفية ومن شابههم ممن قال بوجوب الزكاة في بعض مال الصبي دون بعض، كما هو مروي عن مجاهد والحسن وابن شبرمة وغيرهم.

إنما يصلح أن يحتج بها الباقر والشعبي والنخعي وشريح، ممن لم يوجب الزكاة في أي مال للصبي والمجنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت