فهرس الكتاب
وقد أمر الله ألا نقرب مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده (كما جاء في الآية 152 من سورة الأنعام، والآية 34 من سورة الإسراء) .
3-واستندوا - ثالثًا - إلى ما صح عن الصحابة في هذه القضية.
فقد روى أبو عبيد البيهقي وابن حزم إيجاب الزكاة في مال الصبي عن عمر وعلي وعبد الله بن عمر وعائشة وجابر بن عبد الله (انظر الأموال لأبي عبيد ص 448 وما بعدها، والسنن الكبرى ص 107 وما بعدها، والمحلى: 5/208، وأيضًا مصنف ابن أبي شيبة: 4/24، 25، والتلخيص لابن حجر ص 176، وأضاف النووي في المجموع:(5/329) : الحسن بن علي أيضًا ولم نعد ابن مسعود لضعف الرواية عنه كما في سنن البيهقي والمجموع والتلخيص. ورأيه:"أن يحصى الولي ما يجب في مال اليتيم من الزكاة، فإذا بلغ أعلمه، فإن شاء زكى وإن شاء لم يزك"). ولم يُعرف لهم مخالف من الصحابة - رضي الله عنهم - إلا رواية ضعيفة عن ابن عباس لا يحتج بها (المحلى: 5/208، والمجموع: 5/329، وسبب الضعف: انفراد ابن الهيعة بها وهو ضعيف) .
4-واستندوا - رابعًا - إلى المعنى المعقول الذي من أجله فُرِضت الزكاة.
قالوا: إن مقصود الزكاة سد خلة الفقراء من مال الأغنياء، شكرًا لله تعالى وتطهيرًا للمال، ومال الصبي والمجنون قابل لأداء النفقات والغرامات، فلا يضيق عن الزكاة (المجموع: 5/330) .
قالوا: إذا تقرر هذا، فإن الولي يخرجها عنهما من مالهما لأنها زكاة واجبة، فوجب إخراجها كزكاة البالغ العاقل. والولي يقوم مقامه في أداء ما عليه. ولأنها حق واجب على الصبي والمجنون، فكان على الولي أداؤه عنهما، كنفقة أقاربه. وتعتبر نية الولي في الإخراج، كما تعتبر النية من رب المال (المغني المطبوع مع الشرح الكبير: 2/494) .