فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 1002

وقال بعض المالكية: إنما يؤمر الولي بإخراج الزكاة عن الصبي إذا أمن أن يتعقب فعله، وجعل له ذلك، وإلا فلا وإذا أخرجها أشهد عليها، فإن لم يشهد فقد قال ابن حبيب، إن كان مأمونًا صدق (شرح الرسالة لابن ناجي: 1/328) .

وإذا خشي الولي أن يطالبه الصبي بعد البلوغ، أو المجنون بعد الإفاقة، بغرامة ما دفع من مالهما، بناء على مذهب أبي حنيفة ومن وافقه، فينبغي - كما اقترح بعض المالكية - أن يرفع الأمر لقاض - يرى وجوب الزكاة في مالهما، حتى يحكم له بلزوم الزكاة لهما، فلا يستطيع قاض بعد ذلك أن ينقض هذا الحكم؛ لأن الحكم الأول رفع الخلاف (حاشية الصاوي على الدردير ص 206) .

إلى الفهرس

موازنة وترجيح

هذه هي الأدلة التي استند إليها القائلون بوجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون وهم جمهور الأمة - كما رأينا - من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. والواقع أنها أدلة قوية بموازنة أدلة المخالفين:

( أ ) فعموم النصوص لكل صغير وكبير، وعاقل ومجنون. دليل سليم لا مطعن فيه. فإن الله فرض للفقراء والمساكين وسائر المستحقين حقًا في أموال الأغنياء، وهذا مال غني، ولم تشترط النصوص أن يكون هذا الغني بالغًا عاقلًا. مع شدة عناية الشارع بحفظ أموال اليتامى، فمن أراد التخصيص فعليه الدليل، وأين هو؟

(ب) ثم حديث يوسف بن ماهَك الآمر بتنمية أموال اليتامى حتى لا تستهلكها الزكاة حديث صحيح السند ظاهر الدلالة. نعم هو حديث مرسل، ولكنه عضده العموم. وقوّتْه الشواهد، كما أيدته أقوال الصحابة رضي الله عنهم. ومثل ذلك حديث أنس الذي رواه الطبراني (وصححه العراقي) وأقره الهيثمي (وحسنه ابن حجر والسيوطي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت