فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 1002

(ج) ولا ريب أن أقوال الصحابة - أمثال عمر وعلي وعائشة وابن عمر وجابر - إذا اتفقت في موضوع كهذا، يكثر وقوعه وتعم به البلوى، وخاصة في ذلك المجتمع الذي قدم الشهداء تلو الشهداء، وكثر فيه اليتامى، كان لها دلالتها واعتبارها في هذا المقام، ولا يسع عالمًا إهدار أقوالهم التي أجمعت على هذا الأمر، مع قرب عهدهم بالرسول وكمال فهمهم عنه، ومعرفتهم بالقوارع التي أنزلها الله في شأن أموال اليتامى. والحق أنه لم يصح عن أحد من الصحابة القول بعدم وجوب الزكاة في مال اليتيم. وما روي عن ابن مسعود وابن عباس فهو ضعيف لا يحتج بمثله (انظر مرعاة المفاتيح للعلامة المباركفوري: 3/25) .

( د ) وإذا نظرنا إلى المعنى المعقول في تشريع الزكاة تبين لنا أنها حق الفقراء والمساكين والمستحقين في مال الأغنياء، والصبي والمجنون أهل لوجوب حقوق العباد المالية عليهما، فهما أهل لوجوب الزكاة أيضًا.

أما أن الزكاة حق من حقوق العباد، فلأنها داخلة في قوله تعالى: (والذين في أموالهم حق معلوم، للسائل والمحروم) (المعارج: 24 - 25) ، وأيضًا قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) الآية (التوبة:60) ، والإضافة بحرف اللام"للفقراء"تقتضي الاختصاص بجهة الملك، إذا كان المضاف إليه من أهل الملك كالفقراء ومن عطف عليهم.

ومما يدل على أن الزكاة حق من حقوق المال: قول الخليفة الأول في محاورته لعمر:"والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال"كما ثبت في الصحيحين.

وأما أن الصبي والمجنون أهل لوجوب حقوق العباد في ملكهما؛ فهذا ثابت باتفاق، إذ الصغر والجنون لا يمنعان حقوق الناس، ولهذا يجب في مالهما ضمان المتلفات، وتعويضات الجنايات، ونفقات الزوجات والأقارب ونحوها (انظر: بدائع الصنائع: 2/4-5، ورد المحتار: 2/4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت