فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 1002

ومن هنا نقول: إن الزكاة تجب في مال الصبي والمجنون بالشروط التي سنوضحها في المال الذي تجب فيه الزكاة، ومنها: الفضل عن الحوائج الأصلية. .

وبهذا الشرط تخرج النقود المحتاج إليها في النفقة اللازمة لهما؛ لأنها غير فاضلة عن حاجتهما.

بهذا كله يتبين لنا رجحان مذهب الأئمة الثلاثة على مذهب الحنفية. وبخاصة أنهم أوجبوا العُشر في مال الصبي والمجنون، وأوجبوا زكاة الفطر في مالهما، ولم يوجبوا الزكاة عليهما فيما عدا ذلك من الأموال.

والقياس يقتضي: أن من وجب العشر في زرعه وجبت الزكاة في سائر أمواله. ولا فرق بين ما يدل عليه قوله تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاده) (الأنعام: 141) ، وقوله: (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) (الذاريات: 19) .

كما لا فرق بين ما يدل عليه قوله عليه السلام:"فيما سقت السماء العُشر"، وقوله:"في الرقة - الدراهم المضروبة - ربع العشر".

فتفرقه الحنفية بين الزروع والثمار والأموال الأخرى، وقولهم: إن الغالب في الأولى معنى المؤنة دون الثانية تفرقة ليس لها أساس معقول ولا منقول.

ومن ثَمَّ اشتد ابن حزم في النعي على هذه التفرقة فقال:"ليت شعري، ما الفرق بين زكاة الزرع والثمار وبين زكاة الماشية والذهب والفضة"؟؟‍‍ !!.

فلو أن عاكسًا عكس قولهم فأوجب الزكاة في ذهبهما وفضتهما وماشيتهما وأسقطها عن زرعهما وثمرتها، أكان يكون بين الحكمين فرق في الفساد"؟ (المحلى: 5/205) ."

وقال ابن رشد: وأما من فرق بين ما تخرجه الأرض وما لا تخرجه، وبين الخفي والظاهر في الأموال (ويريد بالظاهر: الماشية والزرع والثمر) : فلا أعلم له مستندًا في هذا الوقت (بداية المجتهد: 1/209 - ط. مصطفى الحلبي) .

إلى الفهرس

تفنيد أدلة المانعين من وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت