فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 1002

( أ ) أما ما استدل به المانعون للوجوب من قوله تعالى: (خُذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) (التوبة: 103) من أن التطهير لا يكون إلا بإزالة الذنوب ولا ذنب على الصبي والمجنون. فيجاب عنه بأن التطهير ليس خاصًا بإزالة الذنوب، بل يشمل تربية الخُلُق وتنمية النفس على الفضائل، وتدريبها على المعونة والرحمة، كما يشمل تطهير المال أيضًا، فمعنى"تطهرهم": تطهر مالهم.

ولو سلمنا أنه خاص بما ذكروا، فإنما نص عليه نظرًا لأنه الشأن في الزكاة، أو الغالب، كما قال النووي (قال في المجموع: الغالب أنها تطهير، وليس ذاك شرطًا، فإنا اتفقنا على وجوب زكاة الفطر والعُشر في مالهما وإن كان تطهيرًا في أصله: 5/330) . وهذا لا يستلزم ألا تجب إلا لذلك اللون من التطهير - وأن ذلك هو السبب الوحيد لمشروعيتها، فقد أجمع العلماء على أن للزكاة سببًا آخر، وهو سد خلة الإسلام، وسد خلة المسلمين، والصبي والمجنون من أهل الإسلام.

(ب) وأما حديث:"رفع القلم عن ثلاثة"فالمراد -كما قال النووي- رفع الإثم والوجوب. ونحن نقول: لا إثم عليهما، ولا تجب الزكاة عليهما، بل تجب الزكاة في مالهما، ويطالب بإخراجها وليهما، كما يجب في مالهما قيمة ما أتلفاه، ويجب على الولي دفعها (انظر: المجموع - المرجع المذكور، والمغني المطبوع مع الشرح الكبير: 2/493 - 494، ومقارنة المذاهب ص 49) .

ورفع القلم عنهما لم يسقط حقوق الزوجات وذوي القربى عنهما، فلماذا يسقط حق المسكين وابن السبيل؟

(ج) وأما استدلالهم بأن الزكاة عبادة كالصلاة، ولهذا قرن القرآن بينهما، والعبادة تحتاج إلى نية، والصبي والمعتوه ليسا من أهلها، وقد سقطت الصلاة عنهما فلتسقط الزكاة أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت