فهرس الكتاب
فالجواب: إننا لا ننكر أن الزكاة عبادة، وأنها شقيقة الصلاة، وأنها أحد أركان الإسلام، ولكننا نقول: إنها عبادة متميزة بطابعها المالي الاجتماعي، فهي عبادة مالية تجري فيها النيابة، حتى تتأدى بأداء الوكيل، ولذا يجري فيها الجبر والاستحلاف من العامل عليها، وإنما يجريان في حقوق العباد، كما أنه يصح توكيل الذمي بأداء الزكاة عند الحنفية، والذمي ليس من أهل العبادة.
قال ابن حزم - ردًا على من قال: إنها فريضة لا تجزئ إلا بنية: نعم، وإنما أمر بأخذها الإمام والمسلمون بقوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة) فإذا أخذها من أمر بأخذها بنية أنها الصدقة أجزأت عن الغائب والمغمي عليه والمجنون والصغير ومن لا نية له (المحلى: 5/206) .
والخلاصة أن الزكاة عبادة مالية تجري فيها النيابة، والولي نائب الصبي فيها، فيقوم مقامه في إقامة هذا الواجب، بخلاف العبادات البدنية كالصلاة والصيام، فإنها عبادات شخصية لا يجوز فيها التوكيل والإنابة، ولابد أن يباشرها الإنسان بنفسه، إذ التعبد فيها واضح باحتمال المشقة البدنية، امتثالًا لأمر الله تعالى.
وأما سقوط الصلاة عنهما فليس هناك تلازم بين الفريضتين بحيث تثبتان معًا وتزولان معًا. فإن الله لم يفرض الفرائض كلها على وجه واحد يثبت بعضها بثبوت بعض ويزول بعضها بزوال بعض (انظر الأم للشافعي: 2/24 - ط. بولاق) . ولا يلزم من سقوط الصلاة سقوط الزكاة (لأنه لا يسقط فرض أوجبه الله تعالى أو رسوله، إلا حيث أسقطه الله تعالى أو رسوله ولا يسقط فرض من أجل سقوط فرض آخر، بالرأي الفاسد بلا نص قرآن ولا سنة) (المحلى: 5/206) .
وما أعدل ما قال أبو عبيد في هذا المقام:"إن شرائع الإسلام لا يقاس بعضها ببعض، لأنها أمهات، تمضي كل واحدة على فرضها وسنتها" (الأموال ص 545، وقد بسط أبو عبيد، الكلام في الفرق بين الفريضتين فأحسن) .