فهرس الكتاب
"إن الصلاة إنما هي حق الله عز وجل على العباد فيما بينهم وبينه، وإن الزكاة شيء جعله الله حقًا من حقوق الفقراء في أموال الأغنياء" (الأموال ص 455) .
وأما مصلحة الصبي والمجنون فتقابلها مصلحة الفقراء والمساكين، ومصلحة الدين والدولة، ومع هذا لم يهدر الشرع مصلحتهما بإيجاب الزكاة في مالهما، فإن الزكاة إنما تجب في المال النامي بالفعل أو ما من شأنه أن ينمي، ولو لم ينم بالفعل. كما أنها لا تجب إلا في المال الفاضل عن الحوائج الأصلية لماله كله، وقد ذهب بعض فقهاء الحنفية إلى أن النقود التي يحتاج إليها صاحبها للنفقة الضرورية لا تجب فيها الزكاة وإن بلغت نصابًا وحال عليها الحول، لأنها كالمعدومة - كما سيأتي في الباب الثالث (في شرط"الفضل عن الحوائج الأصلية"من الفصل الأول من الباب الثالث) - وهذا ما نختاره بالنسبة للصبي والمجنون اللذين لا يملكان إلا نقودًا لا تزيد على نفقتهما الضرورية إلى وقت البلوغ بالنسبة للصبي، وإلى العمر الغالب لأمثال المجنون.
وهنا جملة أمور ينبغي أن ننبه عليها:
*أولًا: أن الصبي ليس مفروضًا أن يكون يتيمًا حتى تدخل العاطفة في الحكم في هذه القضية، فقد يرث المال عن أمه، أو يملكه بطريق الهبة أو الوصية من جد أو قريب أو غريب، ولهذا نرى أن العنوان الأصدق لهذه المسألة هو:"الزكاة في مال الصبي"لا في"مال اليتيم". ولنذكر أنها قد تكون ألوفًا أو عشرات الألوف أو مئات الألوف من الجنيهات أو الدنانير.
*ثانيًا: أن الأحاديث والآثار قد نبهت الأوصياء على وجوب تثمير أموال اليتامى حتى لا تلتهمها الزكاة، ففي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:"خطب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الناس فقال:"ألا من ولي يتيمًا له مال فليتجر له فيه ولا يتركه فتأكله الصدقة" (رواه الترمذي والدارقطني) ."