فهرس الكتاب
وفي حديث يوسف بن ماهك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ابتعثوا بأموال اليتامى لا تُذْهبها الصدقة" (تقدم قريبًا) .
فواجب على القائمين بأمر اليتامى أن ينموا أموالهم، كما يجب عليهم أن يخرجوا الزكاة عنها.
نعم، إن في هذين الحديثين ضعفًا من جهة السند أو الاتصال ولكن يقويهما:
أولًا: أن هذا المعنى قد روي من عدة طرق يقوي بعضها بعضًا (بل صحح الحافظ العراقي بعض طرقه، كما ذكرنا) .
وثانيًا: أنه قد صح عن بعض الصحابة ما يوافقهما.
وثالثًا: أن الأمر بالاتجار في أموال اليتامى هو الملائم لقوله تعالى: (وارزقوهم فيها واكسوهم) (النساء: 5) ولم يقل: ارزقوهم"منها".
ورابعًا: أنه يوافق منهج الإسلام العام في اقتصاده، القائم على إيجاب التثمير، وتحريم الكنز.
والخطاب في الأحاديث المذكورة يتوجه إلى أولياء اليتامى خاصة، وإلى جماعة المسلمين وأولي الأمر فيهم عامة، فالواجب على الجماعة المسلمة ممثلة في الحكومة أن ترعى أموال هؤلاء اليتامى، وتطمئن إلى حسن تنميتها، وتضع من التشريعات، وتقيم من الضمانات، ما يكفل لمال اليتيم بقاءه ونماءه حتى لا تأكله الزكاة إلى جوار النفقة.
*ثالثًا: أن المجتمع الإسلامي لا يضيع فيه يتيم ولا ضعيف، فلا خشية إلا على اليتيم إذا افترضنا أن أمواله لم تنم -كما أمرت الأحاديث وأشار القرآن- وأن الزكاة بمضي السنين قد أكلتها.
نعم، لا خشية عليه، لأنه في كفالة أقاربه الموسرين أولًا، ثم في كفالة الدولة ثانيًا، قال تعالى: (يسألونك ماذا ينفقون، قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل، وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم) (البقرة: 215) .
(ليس البرَّ أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب) (البقرة: 177) .